تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا النوع إنما حرم لتعلق حق الغير به فإذا كان الغير معدوما أو مجهولا بالكلية ، أو معجوزا عنه بالكلية يسقط حق تعلقه به مطلقا كما يسقط حق تعلق حقه به إذا رجى العلم به أو القدرة عليه ، إلى حين العلم والقدرة كما في اللقطة سواء كما نبه عليه صلى الله عليه وسلم بقوله : فإن جاء صاحبها ، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء فإنه لو عدم المالك انتقل الملك عنه بالاتفاق فكذلك إذا عدم العلم به إعداما مستقرا ، وإذا عجز عن الإيصال إليه إعجازا مستقرا فالإعدام ظاهر ، والإعجاز مثل الأموال التي قبضها الملوك : كالمكوس ، وغيرها من أصحابها ، وقد تيقن أنه لا يمكننا إعادتها إلى أصحابها فإنفاقها في مصالح أصحابها من الجهاد عنهم أولى من إبقائها بأيدي الظلمة يأكلونها ، وإذا أنفقت كانت لمن يأخذها بالحق مباحة كما أنها على من يأكلها بالباطل محرمة . والدليل الثاني : القياس ، مع ما ذكرناه من السنة والإجماع ، أن هذه الأموال لا تخلو : إما أن تحبس ، وأما أن تتلف ، وأما أن تنفق فأما إتلافها فإفساد ، و الله لا يحب الفساد ، وهو إضاعة لها ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن إضاعة المال ، وإن كان في مذهب أحمد ، ومالك : تجوز العقوبات المالية تارة بالأخذ ، وتارة بالإتلاف كما يقوله أحمد في متاع الفساد ، وكما يقوله أحمد ، ومن يقول من المالكية في أوعية الخمر ، ومحل الخمر وغير ذلك فإن العقوبة بإتلاف بعض الأموال أحيانا كالعقوبة بإتلاف بعض النفوس أحيانا ، وهذا يجوز إذا كان فيه من التنكيل على الجريمة من المصلحة ما شرع له ذلك كما في إتلاف النفس والطرف ، وكما أن قتل النفس يحرم إلا بنفس أو فساد كما قال تعالى : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض المائدة : 32 ] ، وقالت الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء البقرة : 30 ] فكذلك إتلاف المال ، إنما يباح قصاصا ، أو لإفساد مالكه كما أبحنا من إتلاف البناء ، والغراس الذي لأهل الحرب ، مثل ما يفعلونه بنا بغير خلاف ، وجوزنا لإفساد مالكه ما جوزنا ، ولهذا لم أعلم أحدا من الناس قال : إن الأموال المحترمة المجهولة المالك تتلف ، وإنما يحكي بعض ذلك عن بعض الغالطين من المتورعة أنه ألقى شيئا من ماله في البحر أو أنه تركه في البر ، ونحو ذلك فهؤلاء تجد منهم حسن القصد ، وصدق الورع ، لا صواب العمل ، وأما حبسها دائما أبدا إلى غير غاية منتظرة بل مع العلم أنه لا يرجى

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٩٦