تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين باتفاق المسلمين ، ولو كانوا مسلمين فكفر كان كافرا باتفاق المسلمين فإن كفر بردة لم يقر عليه لكونه مرتدا لأجل آبائه . وكل حكم علق بأسماء الدين من إسلام ، وإيمان ، وكفر ونفاق ، وردة ، وتهود ، وتنصر إنما يثبت لمن اتصف بالصفات الموجبة لذلك ، وكون الرجل من المشركين أو أهل الكتاب هو من هذا الباب فمن كان بنفسه مشركا فحكمه حكم أهل الشرك ، وإن كان أبواه غير مشركين ، ومن كان أبواه مشركين وهو مسلم فحكمه حكم المسلمين لا حكم المشركين فكذلك إذا كان يهوديا ، أو نصرانيا وآباؤه مشركين فحكمه حكم اليهود والنصارى . أما إذا تعلق عليه حكم المشركين مع كونه من اليهود والنصارى ، لأجل كون آبائه قبل النسخ والتبديل كانوا مشركين فهذا خلاف الأصول . الوجه الرابع : أن يقال قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين . وقوله : وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ، وأمثال ذلك إنما هو خطاب لهؤلاء الموجودين وإخبار عنهم ، المراد بالكتاب هو الكتاب الذي بأيديهم ، الذي جرى عليه من النسخ والتبديل ما جرى ، ليس المراد به من كان متمسكا به قبل النسخ والتبديل فإن أولئك لم يكونوا كفارا ، ولا هم ممن خوطبوا بشرائع القرآن ، ولا قيل لهم في القرآن : يا أهل الكتاب فإنهم قد ماتوا قبل نزول القرآن ، وإذا كان كذلك فكل من تدين بهذا الكتاب الموجود عند أهل الكتاب فهو من أهل الكتاب ، وهم كفار تمسكوا بكتاب مبدل منسوخ ، وهم مخلدون في نار جهنم كما يخلد سائر أنواع الكفار ، و الله تعالى مع ذلك سوغ إقرارهم بالجزية ، وأحل طعامهم ونساءهم . الوجه الخامس : أن يقال هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب بالقرآن هم كفار ، وإن كان أجدادهم كانوا مؤمنين وليس عذابهم في الآخرة بأخف من عذاب من كان أبوه من غير أهل الكتاب ، بل وجود النسب الفاضل هو إلى تغليظ كفرهم أقرب منه إلى تخفيف كفرهم فمن كأن أبوه مسلما وارتد ، كان كفره أغلظ من كفر من أسلم هو ثم ارتد . ولهذا تنازع الناس فيمن ولد على الفطرة إذا ارتد ، ثم عاد إلى الإسلام ، هل تقبل توبته على قولين : هما روايتان عن أحمد . وإذا كان كذلك فمن كان أبوه من أهل الكتاب قبل النسخ والتبديل ،

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٩٠