فآية المائدة خاصة ، وهي متأخرة نزلت بعد سورة البقرة والممتحنة باتفاق العلماء ، كما في الحديث : المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها ، وحرموا حرامها ، والخاص المتأخر يقضي على العام المتقدم باتفاق علماء المسلمين ، لكن الجمهور يقولون : إنه مفسر له فتببن أن صورة التخصيص لم ترد باللفظ العام ، وطائفة يقولون ان ذلك نسخ بعد أن شرع . الوجه الثالث : إذا فرضنا النصين خاصين فأحد النصين حرم ذبائحهم ونكاحهم ، والآخر أحلهما فالنص المحلل لهما هنا يجب تقديمه لوجهين : أحدهما : أن سورة المائدة هي المتأخرة باتفاق العلماء فتكون ناسخة للنص المتقدم ، ولا يقال : أن هذا نسخ للحكم مرتين لأن فعل ذلك قبل التحريم لم يكن بخطاب شرعي حلل ذلك ، بل كان لعدم التحريم ، بمنزلة شرب الخمر ، وأكل الخنزير ونحو ذلك . والتحريم المبتدأ لا يكون نسخا لاستصحاب حكم الفعل ، ولهذا لم يكن تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لكل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ناسخا لما دل عليه قوله تعالى : ^ قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ^ الأنعام : 145 ] الآية ، من أن الله عز وجل لم يحرم قبل نزول الآية إلا هذه الأصناف الثلاثة فإن هذه الآية نفت تحريم ما سوى الثلاثة إلى حين نزول هذه الآية ، ولم يثبت تحليل ما سوى ذلك ، بل كان ما سوى ذلك عفوا لا تحليل فيه ولا تحريم ، كفعل الصبي والمجنون ، وكما في الحديث المعروف : الحلال ما ح & الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه . وهذا محفوظ ، عن سلمان الفارسي موقوفا عليه ، أو مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ويدل على ذلك أنه قال في سورة المائدة : اليوم أحل لكم الطيبات المائدة : 5 ] فأخبر أنه أحلها ذلك اليوم ، وسورة المائدة مدنية بالإجماع ، وسورة الأنعام مكية بالإجماع فعلم أن تحليل الطيبات كان بالمدينة لا بمكة ، وقوله تعالى : يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات المائدة : 5 ] إلى قوله : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم المائدة : 5 ] ، إلى آخرها . فثبت نكاح الكتابيات ، وقبل ذلك كان إما
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي