تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عفوا على الصحيح ، وإما محرما ثم نسخ ، يدل عليه أن آية المائدة لم ينسخها شيء . الوجه الثاني : أنه قد ثبت حل طعام أهل الكتاب بالكتاب والسنة والاجماع ، والكلام في نسائهم كالكلام في ذبائحهم فإذا ثبت حل أحدهما ، ثبت حل الآخر ، وحل أطعمتهم ليس له معارض أصلا . ويدل على ذلك أن حذيفة بن اليمان تزوج يهودية ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فدل على أنهم كانوا مجتمعين على جواز ذلك . فإن قيل : قوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم المائدة : 5 ] ، محمول على الفواكه والحبوب . قيل : هذا خطأ لوجوه : أحدها : أن هذه مباحة من أهل الكتاب والمشركين والمجوس فليس في تخصيصها بأهل الكتاب فائدة . الثاني : أن إضافة الطعام إليهم يقتضي أنه صار طعاما بفعلهم ، وهذا إنما يستحق في الذبائح التي صارت لحما بذكاتهم فأما الفواكه فإن الله خلقها مطعومة لم تصر طعاما بفعل آدمي . الثالث : أنه قرن حل الطعام بحل النساء ، وأباح طعامنا لهم ، كما أباح طعامهم لنا ، ومعلوم أن حكم النساء مختص بأهل الكتاب دون المشركين ، وكذلك حكم الطعام والفاكهة ، والحب لا يختص بأهل الكتاب . الرابع : أن لفظ الطعام عام ، وتناوله اللحم ونحوه أقوى من تناوله للفاكهة فيجب إقرار اللفظ على عمومه ، لا سيما وقد قرن به قوله تعالى : وطعامكم حل لهم المائدة : 5 ] ، ونحن يجوز لنا أن نطعمهم كل أنواع طعامنا فكذلك يحل لنا أن نأكل جميع أنواع طعامهم . وأيضا فقد ثبت في الصحاح ، بل بالنقل المستفيض أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدت له اليهودية عام خيبر شاة مشوية فأكل منها لقمة ، ثم قال : إن هذه تخبرني أن فيها سما ، ولولا أن ذبائحهم حلال لما تناول من تلك الشاة . وثبت في الصحيح أنهم لما غزوا خيبر ، أخذ بعض الصحابة جرابا فيه شحم ، قال : قلت : لا أطعم اليوم من هذا أحدا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ولم ينكر عليه ، وهذا مما استدل به العلماء على جواز أكل جيش المسلمين من طعام أهل الحرب قبل القسمة . وأيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة يهودي إلى خبز شعير

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٨٣