الجنايات . وقد قال تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، وعبادة الله تتضمن معرفته ومحبته والخضوع له بل تتضمن كل ما يحبه ويرضاه ، وأصل ذلك وأجله ما في القلوب : الإيمان ، والمعرفة ، والمحبة لله ، والخشية له ، والإنابة إليه ، والتوكل عليه ، والرضى بحكمه ، مما تضمنه الصلاة ، والذكر ، والدعاء ، وقراءة القرآن ، وكل ذلك داخل في معنى ذكر الله والصلاة ، وإنما الصلاة وذكر الله من باب عطف الخاص على العام كقوله تعالى : وملائكته ورسله وجبريل وميكال البقرة : 98 ] ، وقوله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الأحزاب : 7 ] ، كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع الجمعة : 9 ] فجعل السعي إلى الصلاة سعيا إلى ذكر الله ، ولما كانت الصلاة متضمنة لذكر الله الذي هو مطلوب لذاته والنهي عن الشر الذي هو مطلوب لغيره ، قال تعالى : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر العنكبوت : 45 ] أي : ذكر الله خارج الذي في الصلاة أكبر من كونها عن الفحشاء والمنكر ، وليس المراد أن ذكر الله خارج الصلاة أفضل من الصلاة وما فيها من ذكر الله فإن هذا خلاف الإجماع . ولما كان ذكر الله هو مقصود الصلاة قال أبو الدرداء : ما دمت تذكر الله فإنت في صلاة ولو كنت في السوق ، ولما كان ذكر الله يعم هذا كله قالوا : إن مجالس الحلال والحرام ، ونحو ذلك مما فيه ذكر أمر الله ، ونهيه ، ووعده ، ووعيده ، ونحو ذلك هي مجالس الذكر ، والمقصود هنا أن يعرف مراتب المصالح والمفاسد ، وما يحبه الله ورسوله وما لا يبغضه مما أمر الله به ورسوله كان لما يتضمنه من تحصيل المصالح التي يحبها ويرضاها ، ودفع المفاسد التي يبغضها ويسخطها ، وما نهى عنه كان لتضمنه ما يبغضه ، ويسخطه ، ومنعه مما يحبه ويرضاه ، وكثير من الناس يقتصر نظره عن معرفة ما يحبه الله ورسوله من مصالح القلوب والنفوس ومفاسدها ، وما ينفعها من حقائق الإيمان وما يضرها من الغفلة والشهوة كما قال تعالى : ^ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي