أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كنتم ورائي فلا تقرأوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ، وهذا الحديث معلل عند أئمة الحديث بأمور كثيرة ، ضعفه أحمد وغيره من الأئمة ، وقد بسط الكلام على ضعفه في غير هذا الموضع ، وبين أن الحديث الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة إلا بأم القرآن فهذا هو الذي أخرجاه في الصحيحين ، ورواه الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة . وأما هذا الحديث فغلط فيه بعض الشاميين وأصله أن عبادة كان يؤم ببيت المقدس فقال هذا فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على عبادة . وأيضا : فقد تكلم العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة ، وبسطوا القول فيها ، وفي غيرها ، من المسائل ، وتارة أفردوا القول فيها في مصنفات مفردة ، وانتصر طائفة للإثبات في مصنفات مفردة : كالبخاري وغيره ، وطائفة للنفي : كأبي مطيع البلخي ، وكرام ، وغيرهما ، ومن تأمل مصنفات الطوائف تبين له القول الوسط فإن عامة المصنفات المفردة تتضمن صور كل من القولين المتباينين ، قول من ينهى عن القراءة خلف الإمام ، حتى في صلاة السر ، وقول من يأمر بالقراءة خلفه مع سماع جهر الإمام ، والبخاري ممن بالغ في الانتصار للإثبات بالقراءة حتى مع جهر الإمام ، بل يوجب ذلك ، كما يقوله الشافعي في الجديد ، وابن حزم ، ومع هذا فحججه ومصنفه إنما تتضمن تضعيف قول أبي حنيفة في هذه المسألة وتوابعها ] . مسألة 265 ] : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : السنة تخفيف الصداق ، وأن لا يزيد على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته فقد روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة ، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خيرهن أيسرهن صداقا وعن الحسن البصري ، قال : قال ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : الزموا النساء الجمال ، ولا تغالوا في المهور ، وخطب عمر بن الخطاب الناس فقال : ألا لا تغالوا في مهور النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ، ما أصدق امرأة من نسائه ، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية . قال الترمذي : حديث صحيح ، ويكره للرجل أن يصدق المرأة صداقا يضر به إن نقده ، ويعجز عن وفائه إن كان دينا . قال أبو هريرة : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني تزوجت امرأة من الأنصار فقال : على كم تزوجتها قال : على أربع أواق فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على أربع أواق فكأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ، ما عندنا ما نعطيك ، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه قال : فبعث بعثا إلى بني عبس فبعث ذلك الرجل فيهم . رواه مسلم في صحيحه ، والأوقية عندهم أربعون درهما ، وهي مجموع الصداق ، ليس فيه مقدم ومؤخر ، وعن أبي عمرو الأسلمي : إنه ذكر أنه تزوج امرأة فأتي النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه في صداقها فقال : كم أصدقت قال : فقالت : مائتي درهم فقال : لو كنتم تعرفون الدراهم من أوديتكم ما زدتم ، رواه الإمام أحمد في مسنده ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي