من المخاط ، والبصاق ، والنخامة استقذارا لا تنجيسا ، ولهذا قال سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس : أمطه عنك ولو بأذخرة فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق . الدليل الثاني : ما روى الإمام أحمد في مسنده ، بإسناد صحيح ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الأذخر ، ثم يصلي فيه ، ويحته من ثوبه يابسا ، ثم يصلي فيه . وهذا من خصائص المستقذرات ، لا من أحكام النجاسات فإن عامة القائلين بنجاسته لا يجوزون مسح رطبه . الدليل الثالث : ما احتج به بعض أولينا ، بما رواه إسحق الأزرق ، عن شريك ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب فقال : إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بأذخرة . قال الدارقطني : لم يرفعه غير إسحق الأزرق ، عن شريك ، قالوا : وهذا لا يقدح ، لأن إسحاق بن يوسف الأزرق أحد الأئمة . وروى عن سفيان ، وشريك وغيرهما ، وحدث عنه أحمد ومن في طبقته ، وقد أخرج له صاحبا الصحيح فيقبل رفعه وما ينفرد به . وأنا أقول : أما هذه الفتيا فهي ثابتة عن ابن عباس ، وقبله سعد بن أبي وقاص ، ذكر ذلك عنهما الشافعي وغيره في كتبهم ، وأما رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فمنكر باطل ، لا أصل له ، لأن الناس كلهم رووه عن شريك موقوفا . ثم شريك ، ومحمد بن عبد الرحمن ، وهو ابن أبي ليلى ليسا في الحفظ بذاك ، والذين هم أعلم منهم بعطاء مثل ابن جريح الذي هو أثبت فيه من القطب وغيره من المكيين لم يروه أحد إلا موقوفا ، وهذا كله دليل على وهم تلك الرواة . فإن قلت : أليس من الأصول المستقرة أن زيادة العدل مقبولة ، وأن الحكم لمن رفع ، لا لمن وقف لأنه زائد . قلت : هذا عندنا حق مع تكافؤ المحدثين المخبرين وتعادلهم ، وأما مع زيادة عدد من لم يزد فقد اختلف فيه أولونا ، وفيه نظر .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي