كالبول فيجب غسله رطبا ويابسا من البدن والثوب ، وهذا قول مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وطائفة . وثانيها : أنه نجس ، يجزء فرك يابسه ، وهذا قول أبي حنيفة ، وإسحق ، ورواية عن أحمد . ثم هنا أوجه قيل : يجزئ فرك يابسه ، ومسح رطبه من الرجل دون المرأة ، لأنه يعفي عن يسيره ، ومني الرجل يتأتى فركه ومسحه ، بخلاف مني المرأة فإنه رقيق كالمذي ، وهذا منصوص أحمد . وقيل : يجزئ فركه فقط منهما ، لذهابه بالفرك ، وبقاء أثره بالمسح . وقيل : بل الجواز مختص بالفرك من الرجل دون المرأة ، كما جاءت به السنة . كما سنذكره . وثالثها : أنه مستقذر ، كالمخاط ، والبصاق ، وهذا قول الشافعي ، وأحمد في المشهور عنه ، وهو الذي نصرناه ، والدليل عليه وجوه : أحدها : ما أخرج مسلم ، وغيره ، عن عائشة قالت : كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يذهب فيصلي فيه . وروي في لفظ الدارقطني : كنت أفركه إذا كان يابسا ، وأغسله إذا كان رطبا . فهذا نص في أنه ليس كالبول نجسا يكون نجاسة غليظة . فبقي أن يقال : يجوز أن يكون نجسا : كالدم ، أو طاهرا : كالبصاق ، لكن الثاني أرجح لأن الأصل وجوب تطهير الثياب من الأنجاس قليلها وكثيرها فإذا ثبت جواز حمل قليله في الصلاة ثبت ذلك في كثيره فإن القياس لا يفرق بينهما . فإن قيل : فقد أخرج مسلم في صحيحه ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه . فهذا يعارض حديث الفرك في مني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والغسل دليل النجاسة فإن الطاهر لا يطهر . فيقال : هذا لا يخالفه ، لأن الغسل للرطب ، والفرك لليابس ، كماجاء مفسرا في رواية الدارقطني ، أو هذا أحيانا وهذا أحيانا ، وأما الغسل فإن الثوب قد يغسل
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي