عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ^ المائدة : 91 ] فوصف الأربعة بأنها رجس من عمل الشيطان ، وأمر باجتنابها ، ثم خص الخمر والميسر بأنه إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ، ويهدد من لم ينته عن ذلك بقوله تعالى : ^ فهل أنتم منتهون ^ كما علق الفلاح بالإجتناب في قوله : ^ فاجتنبوه لعلكم تفلحون ^ ، ولهذا يقال إن هذه الآية دلت على تحريم الخمر والميسر من عدة أوجه ، ومعلوم أن الخمر لما أمر باجتنابها حرم مقاربتها بوجه فلا يجوز اقتناؤها ولا شرب قليلها بل كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإراقتها ، وشق ظروفها ، وكسر دنانها ونهى عن تخليلها ، وإن كانت ليتامى ، مع أنها اشتريت لهم قبل التحريم ، ولهذا كان الصواب الذي هو المنصوص عن أحمد ، وابن المبارك ، وغيرهما : أنه ليس في الخمر شيء محترم ، لا خمرة الخلال ولا غيرها ، وإنه من اتخذ خلا فعليه أن يفسده قبل أن يتخمر بأن يصب في العصير خلا ، وغير ذلك مما يمنع تخميره بل كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخليطين لئلا يقوي أحدهما على صاحبه فيفضي إلى أن يشرب الخمر المسكر من لا يدري ، ونهى عن الانتباذ في الأوعية التي يدب السكر فيها ولا يدري ما به : كالدباء ، والحنتم ، والظرف المزفت والمنقور من الخشب ، وأمر بالانتباذ في السقاء الموكأ لأن السكر ينظر إذا كان في الشراب انشق الظرف ، وإن كان في نسخ ذلك أو بعضه نزاع ليس هذا موضع ذكره فالمقصود سد الذرائع المفضية إلى ذلك بوجه من الوجوه ، وكذلك كان يعاقب من يشرب النبيذ ثلاثا ، وبعد الثلاث يسقيه أو يريقه لأن الثلاث مظنة سكره بل كان أمر بقتل الشارب في الثالثة أو الرابعة فهذا كله لأن النفوس لما كانت تشتهي ذلك ، وفي اقتنائها - ولو للتخليل - ما قد يفضي إلى شربها كما أن شرب قليلها يدعو إلى كثيرها فنهى عن ذلك . فهذا الميسر المقرون بالخمر إذا قدر أن علة تحريمه أكل المال بالباطل ، وما
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي