تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ذلك إلا فيما ينفع : كالمسابقة ، والمناضلة كما في الحديث الأسبق : إلا في خف أو حافر أو نصل لأن بذل المال فيما لا ينفع في الدين ، ولا في الدنيا منهي عنه ، وإن لم يكن قمارا ، وأكل المال بالباطل حرام بنص القرآن ، وهذه الملاعب من الباطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه ، أو تأديبه فرسه ، أو ملاعبته امرأته فإنهن من الحق ، وقوله : من الباطل أي : مما لا ينفع فإن الباطل ضد الحق : والحق يراد به الحق الموجود اعتقاده والخبر عنه ، ويراد به الحق المقصود الذي ينبغي أن يقصد ، وهو الأمر النافع فما ليس من هذا فهو باطل ليس بنافع ، وقد يرخص في بعض ذلك إذا لم يكن فيه مضرة راجحة لكن لا يؤكل به المال ، ولهذا جاز السباق بالأقدام ، والمصارعة ، وغير ذلك ، وإن نهى عن أكل المال به ، وكذلك رخص في الضرب بالدف في الأفراح ، وإن نهى عن أكل المال به فتبين أن ما نهى عنه من ذلك ليس مخصوصا بالمقامرة فلا يجوز قصر النهي على ذلك ، ولو كان النهي عن النرد ونحوه لمجرد المقامرة لكان النرد مثل سباق الخيل ، ومثل الرمي بالنشاب ، ونحو ذلك فإن المقامرة إذا دخلت في هذا حرموه ، مع أنه عمل صالح ، واجب أو مستحب كما في الصحيح : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ارموا واركبوا ، وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ، ومن تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا ، وكان هو وخلفاؤه يسابقون بين الخيل ، وقرأ على المنب الجواب وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الأنفال : 60 ] ، الآية ثم قال : ألا أن القوة الرمي ، ألا أن القوة الرمي ، ألا أن القوة الرمي فكيف يشبه ما أمر الله به ورسوله ، واتفق المسلمون على الأمر به ، بما نهى الله عنه ورسوله وأصحابه من بعده وإذا لم يجعل الموجب للتحريم إلا مجرد المقامرة كان النرد ، والشطرنج ، كالمناضلة . الوجه الثاني : أن يقال هب أن علة التحريم في الأصل هي المقامرة ، لكن الشارع قرن بين الخمر والميسر في التحريم فقال تعالى : ^ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٢