تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النار ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به ، والجنة طيبة لا يدخلها إلا طيب . وأما ما يماس البدن ويباشره فيؤثر أيضا في البدن من ظاهر كتأثير الأخباث في أبداننا ، وفي ثيابنا المتصلة بأبدانا ، لكن تأثيرها دون تأثير المخالط الممازج فإذا ثبت حل مخالطة الشيء وممازجته فحل ملابسته ، ومباشرته أولى ، وهذا قاطع لا شبهة فيه . وطرد ذلك أن كل ما حرم مباشرته وملابسته ، حرم مخالطته وممازجته ، ولا ينعكس فكل نجس محرم الأكل ، وليس كل محرم الأكل نجسا ، وهذا في غاية التحقيق . الوجه الثالث : أن الفقهاء كلهم اتفقوا على أن الأصل في الأعيان الطهارة ، وأن النجاسات محصاة مستقصاة ، وما خرج عن الضبط والحصر فهو طاهر ، كما يقولونه فيما ينقض الوضوء ويوجب الغسل ، وما لا يحل نكاحه وشبه ذلك . فإنه غاية المتقابلات ، تجد أحد الجانبين فيها محصورا مضبوطا ، والجانب الآخر مطلق مرسل ، و الله تعالى الهادي للصواب . ( الفصل الأول ) القول في طهارة الأرواث ، والأبوال من الدواب ، والطير التي لم تحرم ، وعلى ذلك عدة أدلة . الدليل الأول : إن الأصل الجامع طهارة جميع الأعيان حتى تتبين نجاستها فكل ما لم يبين لنا أنه نجس فهو طاهر . وهذه الأعيان لم يبين لنا نجاستها فهي طاهرة . أما الركن الأول من الدليل فقد ثبت بالبراهين الباهرة ، والحجج القاهرة . وأما الثاني : فنقول أن المنفي على ضربين : نفي نحصره ونحيط به كعلمنا بأن السماء ليس فيها شمسان ، ولا قمران طالعان ، وأنه ليس لنا إلا قبلة واحدة ، وأن محمدا لا نبي بعده ، بل علمنا أنه لا إله إلا الله ، وأن ما ليس بين اللوحين ليس بقرآن ، وأنه لم يفرض إلا صوم شهر رمضان ، وعلم الإنسان أنه ليس

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٢١