تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خمر العنب وإباحة الغرفة من نبيذ الحنطة ، وكما أن ذلك القول في غاية التناقض من جهة الاعتبار والقياس ، والعدل فهكذا القول في الشطرنج والنرد ، وتحريم النرد ثابت بالنص كما في السنن عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ، وقد رواه مالك في الموطأ ، وروايته عن عائشة - رضي الله عنها - : أنه بلغها أن أهل بيت في دارها - كانوا سكانا لها - عندهم نرد فأرسلت إليهم : إن لم تخرجوا لأخرجكم من داري ، وأنكرت ذلك عليهم ، وعن مالك عن نافع عن عبد الله بن عم الجواب أنه كان إذا وجد من أهله من يلعب بالنرد ضربه وكسرها ، وفي بعض ألفاظ الحديث عن أبي موسى قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكرت عنده - فقال : عصى الله ورسوله من ضرب بكعابها يلعب بها فعلق المعصية بمجرد اللعب بها ولم يشترط عوضا بل فسر ذلك بأنه الضرب بكعابها . وقد روى مسلم في صحيحه : عن بريدة - رضي الله عنه - ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه ، وفي لفظ آخ الجواب فليشقص الخنازير فجعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح اللاعب بها كالغامس يده في لحم الخنزير ودمه ، والذي يشقص الخنازير ، يقصبها ويقطع لحمها كما يصنع القصاب ، وهذا التشبيه متناول اللعب بها باليد ، سواء وجد أكل أو لم يوجد كما أن غمس اليد في لحم الخنزير ودمه وتشقيص لحمه متناول لمن فعل ذلك سواء كان معه أكل بالفم ، أو لم يكن فكما أن ذلك ينهي عنه ، وإن لم يكن معه أكل مال بالباطل ، وهذا يتقرر بوجوه يتبين بها تحريم النرد والشطرنج ونحوهما : أحدها : أن يقال : النهي عن هذه الأمور ليس مختصا بصورة المقامرة فقط فإنه لو بذل العوض أحد المتلاعبين أو أجنبي لكان من صور الجعالة ، ومع هذا فقد نهى

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١١