بالإجماع ، ولم يشترطوا في لحوق النسب أن يكون النكاح جائزا في شرع المسلمين فإن أصر على مشاقة الرسول من بعد ما تبين له الهدى وإتباع غير سبيل المؤمنين فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل . فقد ظهر أن من أنكر الفتيا بأنه لا يقع الطلاق ، وادعى الاجماع على وقوعه ، وقال : إن الولد ولد زنا ، هو مخالف لاجماع المسلمين ، مخالف لكتاب الله ورسول رب العالمين ، وأن المفتي بذلك أو القاضي به فعل ما يسوغ بإجماع المسلمين ، وليس لأحد المنع من الفتيا بقوله أو القضاء بذلك ، ولا الحكم بالمنع من ذلك باتفاق المسلمين ، والأحكام المخالفة للإجماع باطلة بإجماع المسلمين ، والله أعلم . مسألة 261 ] : قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : أما بعد : فقد كنا في مجلس التفقه في الدين ، والنظر في مدارك الأحكام المشروعة تصويرا وتقريرا وتأصيلا وتفصيلا فوقع الكلام في شرح القول في حكم مني الإنسان وغيره من الدواب الطاهرة ، وفي أرواث البهائم المباحة ، أهي طاهرة أم نجسة على وجه أحب أصحابنا تقييده وما يقاربه من زيادة ونقصان . فكتبت لهم في ذلك فأقول ولا حول ولا قوة إلا بالله : هذا مبني على أصل وفصلين أما الأصل : فاعلم أن الأصل في جميع الأعيان الموجودة ، على اختلاف أصنافها ، وتباين أوصافها ، أن تكون حلالا مطلقا للآدميين ، وأن تكون طاهرة ، لا يحرم عليهم ملابستها ، ومباشرتها ، ومماستها ، وهذه كلها جامعة ، ومقالة عامة ، وقضية فاضلة ، عظيمة المنفعة ، واسعة البركة ، يفزع إليها حملة الشريعة فيما لا يحصى من الأعمال ، وحوادث الناس . وقد دل عليها أدلة عشرة ، مما حضرني ذكره من الشريعة ، وهي كتاب الله ، وسنة رسوله ، واتباع سبيل المؤمنين المنظومة في قوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم النساء : 59 ] . وقوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا المائدة : 55 ] . ثم مسالك القياس والاعتبار ، ومناهج الرأي والاستبصار .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي