تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأقسام ثلاثة : فما له حد في الشرع أو اللغة رجع في ذلك إليهما ، وما ليس له حد فيها رجع فيه إلى العرف ، ولهذا لا يقدر للعقود ألفاظا بل أصله في هذه الأمور من جنس أصل مالك كما أن قياس مذهبه أن يكون الواجب في صدقة الفطر نصف صاع من بر ، وقد دل على ذلك كلامه أيضا كما قد بين في موضع آخر ، وإن كان المشهور عنه تقدير ذلك بالصاع كالتمر والشعير . وقد تنازع العلماء في الأدم هل هو واجب أو مستحب على قولين : والصحيح أنه إن كان يطعم أهله ، بأدم أطعم المساكين بأدم ، وإن كان إنما يطعمهم بلا أدم لم يكن عليه أن يفضل المساكين على أهله بل يطعم المساكين من أوسط ما يطعم أهله ، وعلى هذا فمن البلاد من يكون أوسط طعام أهله مدا من حنطة كما يقال عن أهل المدينة ، وإذا صنع خبزا جاء نحو رطلين بالعراقي ، وهو بالدمشقي خمسة أواق وخمسة أسباع أوقية فإن جعل بعضه أدما كما جاء عن السلف كان الخبز نحوا من أربعة أواق ، وهذا لا يكفي أكثر أهل الأمصار فلهذا قال جمهور العلماء : يطعم في غير المدينة أكثر من هذا إما مدان أو مد ونصف على قدر طعامهم فيطعم من الخبز إما نصف رطل بالدمشقي ، وأما ثلثا رطل ، وأما رطل ، وأما أكثر ، وإما مع الأدم ، وأما بدون الأدم على قدر عادتهم في الأكل في وقت فإن عادة الناس تختلف بالرخص ، والغلاء ، واليسار ، والإعسار ، وتختلف بالشتاء والصيف ، وغير ذلك ، وإذا حسب ما يوجبه أبو حنيفة خبزا كان رطلا وثلثا بالدمشقي فإنه يوجب نصف صاع عنده ثمانية أرطال ، وأما ما يوجبه من التمر والشعير فيوجب صاعا ثمانية أرطال ، وذلك بقدر ما يوجبه الشافعي ست مرات ، وهو بقدر ما يوجبه أحمد بن حنبل ثلاث مرات ، والمختار أن يرجع في ذلك إلى عرف الناس وعادتهم فقد يجزئ في بلد

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٠٣