تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إذا قدم المسافر في أثناء يوم ففي وجوب الامساك عليه نزاع مشهور بين العلماء ، لكن عليه القضاء سواء أمسك أو لم يمسك ، ويفطر من عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه كالتاجر الجلاب الذي يجلب الطعام ، وغيره من السلع ، وكالمكاري الذي يكري دوابه من الجلاب وغيرهم ، وكالبريد الذي يسافر في مصالح المسلمين ، ونحوهم ، وكذلك الملاح الذي له مكان في البر يسكنه . فأما من كان معه في السفينة امرأته ، وجميع مصالحه ، ولا يزال مسافرا فهذا لا يقصر ، ولا يفطر ، وأهل البادية : كأعراب العرب ، والاكراد ، والترك ، وغيرهم الذين يشتون في مكان ، ويصيفون في مكان ، إذا كانوا في حال ظعنهم من المشتى إلى المصيف ، ومن المصيف إلى المشتى : فإنهم يقصرون ، وأما إذا نزلوا بمشتاهم ، ومصيفهم ، لم يفطروا ، ولم يقصروا ، وإن كانوا يتتبعون المراعي ، و الله أعلم . مسألة 229 ] : فيما يقول بعض الناس : أن لله ملائكة ينقلون من مقابر المسلمين إلى مقابر اليهود ، والنصارى ، وينقلون من مقابر اليهود والنصارى إلى مقابر المسلمين ، ومقصودهم أن من ختم بشر في علم الله ، وقد مات في الظاهر مسلما ، أو كان كتابيا وختم له بخير فمات مسلما في علم الله ، وفي الظاهر مات كافرا فهؤلاء ينقلون فهل ورد في ذلك خبر أم لا وهل لذلك حجة أم لا الجواب الحمد لله . أما الأجساد فإنها لا تنقل من القبور ، لكن نعلم أن بعض من يكون ظاهره الإسلام ، ويكون منافقا ، إما يهوديا ، أو نصرانيا ، أو مرتدا معطلا فمن كان كذلك فإنه يكون يوم القيامة مع نظرائه . كما قال تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم الصافات : 22 ] أي : أشباههم ، ونظراءهم ، وقد يكون في بعض من مات ، وظاهره كافرا ، أن يكون آمن بالله ، قبل أن يغرغر ، ولم يكن عنده مؤمن ، وكتم أهله ذلك ، إما لأجل ميراث ، أو لغير ذلك فيكون مع المؤمنين ، وإن كان مقبورا مع الكفار ، وأما الأثر في نقل الملائكة فما سمعت في ذلك أثرا . مسألة 230 ] : هل يصح عند أهل العلم أن عليا - رضي الله عنه - قاتل الجن في البئر ، ومد يده يوم خيبر فعبر العسكر عليها ، وإنه حمل في الأحزاب فافترقت قدامه

الفتاوى الكبرى · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ١ · ص ٣٦٩