تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخرج إلى البلاد الشامية لقتالهما، فتوجها نحو حماة، ثم جاءهم الخبر بوصول الملك الناصر.

وكان شيخ ونوروز، لما بلغهما أن والدي رحمه الله على خطه، قدما دمشق لعيادته، وخلا إليه بدار السعادة في أناس قلائل جدًا، فتعجب الناس لذلك، وجلسا عند والدي ساعة كبيرة، ثم خرجا من عنده. هذا والملك الناصر قد خرج من الديار المصرية في طلب هؤلاء، وجل قصده الظفر بهم. وقد دخلوا الجميع عند والدي رحمه الله بدار السعادة، وطال جلوسهم عنده، وكان يمكنه القبض عليهم وعلى أمثالهم، فلم يفعل. وأنعم على شيخ بفرس بسرج ذهب، وكنبوش زركش، وألف دينار، وعلى الأمير نوروز كذلك. وبلغ الملك ذلك فعظم عليه. وقيل إن بعض أعيان مماليك والدي رحمه الله، كلمه بعد خروجهم من عنده في ذلك، فقال له: أنا مريض وللموت أقرب، أمسكهم وأسلمهم له حتى يقتلهم عن آخرهم، ويكون ذلك في ذمتي؟ وأيضًا كان من المروءة أن هؤلاء يدخلون إلى عيادتي فأمسكهم؟ لا والله.

ثم خرج الأمير شيخ ونوروز ومن معهما إلى حماة، وبعد خروجهم من دمشق بمدة يسيرة، وصل إلى دمشق الأمراء الذين هم جاليش الملك الناصر فرج،

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافيج ٦ · ص ٢٧٩