تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرقْطَاي ليقتله فلما رآه نزل، وترجل، ورمى عليه قباءَهُ وقال: أعوذ بالله هذا سلطان ابن سلطان، ما أقتله. فأخذوه ودخلوا به إلى تربة هناك، وقضى الله أمره فيه.

وقيل: إن سبب خلعه وقتله أن الأمير ألجبغا المذكور أتى إليه يومًا؛ فوجده فوق سطح يلعب بالحمام؛ فقال له ألجبغا: ما تقول الناس! تدبر المملكة برأي الخدام والنساء، وتلعب بالحمام. فحنق المظفر من كلامه، وقال: ما بقيت ألعب بها. فأخذ ألجبغا منها طائرين وذبحهما. فلما رآهما مذبوحين طار عقله، وقال: والله لا بد ما أَحُزُ رأسك هكذا. فتركه ألجبغا ومضى. فقال الملك المظفر لخواصه: متى دخل عليكم ألجبغا اقتلوه؛ فبلغ ألجبغا الكلام؛ فكان ما ذكره من ركوب الأمراء عليه.

وفي هذا المعنى يقول البارع صلاح الدين خليل بن أيبك:

أيها العاقلُ اللبيب تفكرْ ... في المليك المظفر الضِّرغامِ

كم تمادى في البغي والغيِّ حتى ... كان لُعْب الحَمَام جِدَّ الحَمامِ

وقال أيضًا فيه:

حان الرَّدَى للمظفر ... وفي التراب تَعفَّرْ

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافيج ٥ · ص ٥٤