تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان مذموم السيرة يحكى عنه أشياء من القبائح منها: أنه كان إذا دخل في الشراب، وأخذ السكر منه يقول: أشتهي أبصر فلانًا طائرًا في الهواء، فيرمى به في المنجنيق، ويراه وهو في الهواء، فيضحك ويسر به، ويقول: أشتهي أشم روائح فلان وهو يُشوى، فيحضر ذلك المعتز، ويقطع لحم، ويشوى منه، وهو يضحك.

وكان له من هذه الأشياء القبيحة جملة مستكثرة.

قلت: ولهذا كانت مساوئه غطت محاسنه، وقاسى هو أيضًا محنًا، ولا يظلم ربك أحدًا.

ثم وقع له أمور مع أولاده، وفر إلى بغداد غير مرة، ولم يزل كذلك حتى قتل بيد التتار في سنة ست وخمسين وستمائة.

وكان أديبًا شاعرًا، فاضلًا، جوادًا، ممدحًا.

وفيه يقول الصاحب جمال الدين بن مطروح:

ثلاثة ليس لهم رابع ... عليهم معتمد الجود

الغيث والبحر وعززهما ... بالملك الناصر داود

وكان له نظم رائق، من ذلك قوله:

بأبي أهيف إذا رمت منه ... لثم ثغر يصدني عن مرامي

قد حمى خده بسور عذار ... مقلتاه أصحت عليه مرامي

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافيج ٥ · ص ٢٩٩