هذا هو الباب ، ثم إنك قد تجد الأمر بضد ذلك فمنه أنزفت البئر ونزفتها أنزفها نزفا ، وأقشع الغيم وقشعته الريح تقشعه قشعا ، وكذلك أقشع القوم : إذا تفرقوا ، وأنسل ريش الطائر ووبر البعير : إذا سقط وتقطع ونسلته نسلا ، وأمرت الناقة : إذا در لبنها ، ومريتها مريا : استدررتها بالمسح ، وشنقت البعير أشنقه وأشنقه : مددته بالزمام حتى رفع رأسه وأشنق هو . وقالوا : أجلى الشيء : انكشف وجلوته ، وأجفل الظليم وجفلته أنا : ، وأكب الرجل لوجهه وكبه الله . |
| فعلت به وأفعلته
| أبو زيد : رفقت به أرفق رفقا وأرفقته ، ونسأ الله في أجله ينسأ نسئا وأنسأ أجله ، وأجفته الطعنة وجفته بها جوفا ، وقد قدمت أنهما يعديان بالباء ، وشالت الناقة بذنبها شولا وشولانا وأشالت ذنبها ، ونقع الصارخ بصوته ينقع نقعا ، وأنقع صوته : إذا تابعه ومنه قول عمر رضي الله عنه : ما لم يكن نقع ولا لقلقة ، يعني بالنقع أصوات الخدود إذا ضربت ، وقد كاد هذا الباب يكون قياسا لأن الباء والهمزة يجريان على التعاقب يدلك على ذلك قلة أفعلت به وهذان الحرفان أعني الهمزة والباء يعدى بهما ما لا يتعدى في أوليته كقولهم مررت به وأمررته وحللت به وأحللته ، ومعنى قولي حللت به جعلته يحل وأنشد الفارسي قول قيس بن الخطيم : | * ديار التي كادت ونحن على منى * * تحل بنا لولا نجاء الركائب * أي تجعلنا نحل ، ومن هذا الباب قولهم جئت به جيئا وأجأته وذهبت به ذهابا وأذهبته وفي التنزيل : ( أذهبتم طيباتكم ) وفيه : ( يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ) ، وحكى الفارسي أن بعضهم قرأ يذهب بالأبصار وليست بالكثيرة وأما قوله تعالى : ( وإن كان مثقال حبة من خردل آتينا بها ) فإن آتينا ههنا فاعلنا مثل جازينا وكافأنا . وقالوا : أشلت الحجر وشلت به شولا وشولانا وبذوت على القوم بذاء وأبذيتهم من البذاء وهو المنطق القبيح ، وعلوت به علوا وأعليته وقعدت به وأقعدته من القعود . وقالوا : شسعت به وأشسعته : أبعدته ونزحت به وأنزحته كذلك . |
| أفعلت بالشيء وفعلته
| يقال ألوت الناقة بذنبها ولوت ذنبها ، وألوى الرجل برأسه ولوى رأسه ، وكذلك ألوى الرجل بحقي ولواني ، ويقال أصر الفرس بأذنه وصر أذنه يصرها صرا : إذا نصبها ، ويقال رصدته أرصده : إذا ترقبته ، وأرصدت له : أعددت . |
| 2 ( باب فعلت وفعلت ) 2
ابن السكيت : ضللت يا فلان وضللت تضل هذه لغة نجد وهي الفصيحة العالية ، قال الله تعالى : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) ، وأهل العالية يقولون ضللت ، والمصدر منهما الضلال والضلالة ، وقد علن الأمر يعلن علونا وعلن ، وقد حقدت عليه أحقد حقدا وحقدت لغة ، وقد حذق القرآن والعمل يحذقه حذقا وحذاقا وحذاقة وحذق لغة ، فأما حذقت الحبل أحذقه حذقا فبالفتح لا غير ، وكذلك حذق الخل يحذق حذوقا : إذا كان حامضا ، وقد زللت يا فلان تزل زللا : إذا زل في منطق أو طين . الفراء : زللت ، ويقال ما نقمت منا إلا الإحسان وأنت تنقم علينا ، ونقمت لغة ونقمت منه أنقم ونقمت : انتقمت ، وقد كععت عن الأمر أكع كعا