أن هذين الشاعرين لغتهما سأل بالهمز وإنما اضطر إلى تحويله مثل لا هناك المرتع ، وقال عبد الرحمن بن حسان : | * وكنت أذل من وتد بقاع * * يشجج رأسه بالفهر واجي * يريد الواجئ وهذا أيسر لأنه لا يجوز في الكلام أن تقول هذا واجي إذا وقفت لأن الهمزة تسكن إذا وقفت عليها وقبلها كسرة فتقلب ياء كما يقال في بئر بير . قال : ونبي وبرية ألزمها أهل التحقيق البدل وليس كل شيء نحوهما يفعل به ذا إنما يؤخذ بالسمع وقد بلغنا أن قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبيء وبريئة وذلك قليل رديء والبدل ها هنا كالبدل في منساة وليس بدل التخفيف وإن كان اللفظ واحدا وقد قدمت تعليل النبي والبرية . قال سيبويه : واعلم أن من العرب من يقول في أوأنت أونت يبدل ويقول أرمي باك وأبويوب يريد أبو أيوب ورأيت غلامي بيك وكذلك المنفصلة كلها إذا كانت الهمزة مفتوحة . قال سيبويه : إنما أبدلوا المفتوحة إلى لفظ ما قبلها وأدغموه فيه لأنه أخف في اللفظ من المكسور والمضموم ولا يبدلون الهمزة المضمومة والمكسورة في مثل ذلك وقد أنشد بعض النحويين : | * هل نت محيي الربع أونت سائله * قال : وإن كانت في كلمة واحدة نحو سوأة وموألة حذفوا فقالوا سوة ومولة وقالوا في حوأب حوب فهذا هو القياس . قال : وقد قال بعض هؤلاء سوة وضو فجعل الواوات فيها بمنزلة حروف المد وشبهه أيضا بأونت وإن خففت أحلبني إبلك وأبو أمك لم تثقل كراهة لاجتماع الواوات والياآت والكسرات يعني أنك تقول أحلبني بلك بكسر الياء من غير تشديد وأبومك بضم الواو من غير تشديد والذين شددوا أونت وأرمي باك وأبويوب لم يشددوا على هذا لأنه يكون مع التشديد كسرة أو ضمة فيثقل . قال : ومن قال سوة قال مسو وسي وإنما حسن ذلك وإن كانت الهمزة مضمومة لأنها ضمة إعراب غير ثابتة . قال : وهؤلاء يقولون أنا ذونسه يريدون ذو أنسه فألقوا حركة الهمزة على الواو وحذفوها . قال سيبويه : ولم يجعلوها همزة تحذف وهي مما يثبت ، يقول لم يحذفوها وهي تثبت بين بين كما ثبتت بعد الألف ومعناه إنما حذفوها في التخفيف بإلقاء الحركة على ما قبلها لأنها لا تثبت بين بين ولا يجوز أن تقلب واوا فتدغم الواو الأولى فيها فيقال فيها أنا ذونسه على قول من قال سوة استثقالا للضمة عليها كما لا يجوز أبومك . قال : وقال بعض هؤلاء يقولون يريد أن يجيك ويسوك وهو يجيك ويسوك بحذف الهمزة ويكره الضم مع الياء والواو فهؤلاء يقولون في حال الجزم لم يج ويروى أن بعض العرب قال من أراد أن يأتينا فليج ، وتقول في أسات في حال الجزم لم تس يا هذا وفي المر سه يا هذا وهؤلاء حذفوا الهمزة تخفيفا على غير النحو الذي ذكرناه في القياس أن تقول إذا خففت الهمزة هو يرمي خوانه يثبت الياء ويكسرها ويطرح حركة الهمزة عليها على ما ذكرنا في قياس التخفيف ولكنه استثقل كسرة الياء فحذف الهمزة البتة ثم حذف الياء لاجتماع الساكنين الياء والخاء . |
| 3 ( ومما جاء من الشاذ الذي لم يذكره سيبويه حذف الهمزة بعد المتحرك المبني وإلقاء حركتها عليه . ) 3
من ذلك قولهم قال سحق وقال سامة يريدون إسحاق وأسامة تسكن اللام لأنها مبنية على الفتح وليست بمعربة ثم يلقى عليها كسرة الهمزة وضمتها وتحذف الهمزة ولو كان هذا في معرب لم يجز أن يقول يقول