تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنسبوا إلى بدا وهو مصدر والفعل منه بدا يبدو إذا أتى البادية وفيها ما يقال له بدا قال الشاعر : | * وأنت التي حببت شغبا إلى بدا * * إلي وأوطاني بلاد سواهما * والنسبة إليها على القياس بادي أو بادوي ، وقالوا في البصرة بصري والقياس بصري وإنما كسروا الباء فمن الناس من يقول نسبوه إلى بصر وهي حجارة بيض تكون في الموضع الذي سمي بالبصرة فإنما نسبوه إلى ما فيها قال الشاعر : | * إن تك جلمود بصر لا أؤبسه * * أوقد عليه فأحميه فينصدع * وبعض النحويين قال كسروا الباء إتباعا لكسرة الراء لأن الحاجز بينهما ساكن وهو غير حصين كما قالوا منتن ومنخر والأصل منخر فكسروا الميم لكسرة الخاء ، وقولهم في السهل سهلي وفي الدهر دهري قال فيه بعض النحويين غير للفرق وذلك أن الدهري هو الذي يقول بالدهر من أهل الإلحاد ، والدهري : هو الرجل المسن الذي أتت عليه الدهور ، والسهلي هو الرجل المنسوب إلى السهل الذي هو خلاف الجبل ، والسهلي هو الرجل المنسوب إلى سهل اسم رجل وحي من بني عدي يقال لهم بنو عبيدة ينسب إليهم عبدي كأنهم أرادوا الفرق بينهم وبين عبيدة من قوم أخر ، وكذلك بنو الحبلى من الأنصار ومن ولده عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين يقال في النسبة إليه حبلي للفرق بينه وبين آخر ، وإنما قيل له الحبلى لعظم بطنه وليس اسمه بالحبلى ، وقالوا في جذيمة جذمي لأن في العرب جماعة اسمهم جذيمة ، ففي قريش جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، وفي خزاعة جذيمة وهو المصطلق ، وفي الأزد جذيمة بن زهران بن الحجر بن عمران ، وأما قولهم في صنعاء صنعاني وفي بهراء بهراني وفي دستواء دستواني فإن الألف والنون تجري مجرى ألفي التأنيث ، وقالوا في شتاء شتوي كأنهم نسبوه إلى شتوة . قال أبو سعيد : قال بعض أصحابنا أنه ليس بشاذ لأن شتاء جمع شتوة كقولنا صحفة وصحاف ، وإذا نسب إلى جمع فحقه أن ينسب إلى واحدة فنسب إلى شتوة لذلك وهو قياس مطرد ، وأما النسبة إلى البحر بحراني فالقياس أن تحذف علامة التأنيث في النسبة كما تحذف هاء التأنيث غير أنهم كرهوا اللبس ففرقوا بين النسبة إلى البحر والبحرين لما سموا به على مثال سعدان وسكران ونسبوا إليه على ذلك ، وقولهم في النسبة إلى الأفق أفقي فلأن فعلا وفعلا يجتمعان كثيرا ، وأما قولهم في ثقيف ثقفي وفي سليم سلمي فتغييره لما يلزم آخره الكسرة وهو الفاء من ثقيف والميم من سليم فإذا فعلنا ذلك اجتمع ياء النسبة والكسرة التي قبلها اللازمة وياء فعيل وفعيل وكل ذلك جنس واحد فحذفوا الياء التي في فعيل وفعيل استثقالا وإن كان القياس عند سيبويه إثباتها فيقال قريشي وسليمي فإذا كان في آخره هاء التأنيث وجب حذفها ثم لزم الكسرة للحرف الذي قبل ياء النسبة فصار ما فيه يلزمه تغيير الحركة وحذف حرف فكان ذلك داعيا إلى لزوم حذف الياء لأن الكلمة كلما ازداد التغيير لها كان الحذف لها الزم فيما يستثقل منها وإن ساواها في الاستثقال غيرها مما لا يلزم فيه تغيير كتغييرها وجعل سيبويه فعولة في التغيير بمنزلة فعيلة فأسقط الواو كما أسقط الياء وفتح عين الفعل المضمومة وذهب في ذلك إلى أن العرب قالت في النسبة إلى شنوءة شنئي وتقديره شنوعة وشنعي وكان أبو العباس المبرد يرد القياس على هذا ويقول شنئي من شاذ النسبة الذي لا يقاس عليه واحتج في ذلك بأشياء يفرق بها بين الواو والياء فمن ذلك أنه لا خلاف بينهم أنك تنسب إلى عدي عدوي وإلى عدو عدوي ففصلوا بين الياء والواو ولم يغيروا في الواو ومن ذلك أنهم يقولون في النسبة إلى سمرة وسمر سمري وإلى نمر نمري فغيروا في نمر من أجل الكسرة ولم يغيروا في سمر لأنهم إنما استثقلوا اجتماع الياآت والكسرات فلما خالفت الضمة الكسرة في نمر وسمر والياء الواو في عدي وعدو وجب

المخصص · الجزء ٤ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المخصصج ٤ · ص ١٦١