المعدول الذي يجيء على غير قياس ، وقد أدخله هو في هذا القسم أعني المعدول الذي يجيء على غير قياس فثبت أن القفاف واحد فكان حكمه إذا نسب إليه أن يقال قفافي كقولنا في الإضافة إلى مثال وكتاب مثالي وكتابي ولكنه شذ فهو على هذا من القسم الذي أومأ إليه سيبويه . قال سيبويه : وقالوا في الإضافة إلى طهية طهوي وقال بعضهم طهوي على القياس كما قال الشاعر : | * بكل قريشي إذا ما لقيته * * سريع إلى داعي الندى والتكرم * ومما جاء محدودا عن بنائه محذوفة منه إحدى الياءين ياءي الإضافة : قولك في الشأم شآم وفي تهامة تهام ومن كسر التاء قال تهامي وفي اليمن يمان وزعم الخليل رحمه الله أنهم ألحقوا هذه الألفات عوضا من ذهاب إحدى الياءين وكأن الذي حذفوا الياء من ثقيف وأشباهه جعلوا الياءين عوضا منها . قال سيبويه : فقلت أرأيت تهام أليس فيها الألف ، فقال إنهم كسروا الاسم على أنهم جعلوه فعليا أو فعليا فلما كان من شأنهم أن يحذفوا إحدى الياءين ردوا الألف كأنهم بنوه تهمي أو تهمي فكأن الذين قالوا تهام هذا البناء كان عندهم في الأصل وفتحهم التاء في تهامة حيث قالوا تهام يدلك على أنهم لم يدعوا الاسم على بنائه ومنهم من يقول تهامي ويماني وشآمي فهذا كبحراني وأشباهه مما غير بناؤه في الإضافة وإن شئت قلت يمني وزعم أبو الخطاب أنه سمع من يقول في الإضافة إلى الملائكة والجن جميعا رحاني أضيف إلى الروح وللجميع رأيت روحانيين وزعم أبو الخطاب أن العرب تقوله لكل شيء فيه الروح من الناس والدواب والجن وزعم أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقول شأمي وجميع هذا إذا صار اسما في غير هذا الموضع فأضيف إليه جرى على القياس كما يجري تحقير ليلة وإنسان ونحوهما إذا حولتهما فجعلتهما اسما علما وإذا سميت رجلا زبينة لم تقل زباني أو دهرا لم تقل دهري ولكن تقول في الإضافة إليه زبني ودهري . وأنا أشرح هذا العقد كله أما ما ذكر من النسبة إلى هذيل هذلي فهذا الباب لكثرته كالخارج عن الشذوذ وذلك خاصة في العرب الذين بتهامة وما يقرب منها لأنهم قد قالوا قرشي وهذلي وفي فقيم كنانة فقمي وفي مليح خزاعة ملحي ، وفي خثيم وقريم وجريب وهم من هذيل قرمي وخثمي وجربي وهؤلاء كلهم متجاورون بتهامة وما يدانيها ، والعلة في حذف الياء أنه يجتمع ثلاث ياءات وكسرة إذا قالوا قريشي فعدلوا إلى الحذف لذلك ، وكذلك الكلام في ثقفي ، وإنما قال في فقيم كنانة لأن في بني تميم فقيم بن جرير بن دارم والنسبة إليه فقيمي ، وقال في مليح خزاعة لأن في العرب مليح بن الهون بن خزيمة وفي السكون مليح بن عمرو بن ربيعة وينبغي أن تكون النسبة إليهما مليحي وهذا الشذوذ يجيء على ضرب منها العدول عن خفيف إلى ما هو أخف منه ومنها الفرق بين نسبتين إلى لفظ واحد ومنها التشبيه بشيء في معناه ، فأما قولهم زباني في زبينة فكان القياس فيه زبني بحذف الياء غير أنهم كرهوا حذفها لتوفية الكلمة حروفها وكرهوا الاستثقال أيضا فأبدلوا من الياء ألفا ، وأما النسبة إلى طيء فكان القياس فيه طيئي كما ينسب إلى ميت ميتي وإلى هين هيني فكرهوا اجتماع ثلاث ياءات بينها همزة ، والهمزة من مخرج الألف وهي تناسب الياء وهي مع ذلك مكسورة فقلبوا الياء ألفا ، ويجوز أن يكون نسبوا إلى ما اشتق منه ، ذكر بعض النحويين أن طيئا مشتق من الطاءة والطاءة بعد الذهاب في الأرض وفي المرعى ، ويروى أن الحجاج قال لصاحب خيله أبغني فرسا بعيد الطاءة ، وفي بعض الأخبار : فكيف بكم إذا انطاءت الأسعار ، أي إذا علت وبعدت عن المشترين ، وأما قولهم في العالية علوي فإنما نسبوا إلى العلو لأنه في معنى العالية ، والعالية بقرب المدينة مواضع مرتفعة على غيرها ، والعلو : المكان العالي ، ويجوز أن يكونوا أرادوا الفرق بين النسبة إليها والنسبة إلى امرأة تسمى بالعالية ، وإذا نسب إلى العالية على القياس قيل عالي أو عالوي ، وأما قولهم في البادية بدوي
المخصص · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المخصصج ٤ · ص ١٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي