السيرافي في شرح الكتاب وكتب أبي الفتح عثمان بن جني ما سقط إلي منها وهي التمام والمعرب والخصائص وسر الصناعة والمتعاقب وشرح شعر المتنبي وتفسير شعر الحماسة وككتب أبي الحسن على ابن إسماعيل الرماني وهي الجامع في تفسير القرآن والمبسوط في كتاب سيبويه وشرح موجز أبي بكر محمد بن السري مع أني أودعته ما لم أسبق إليه ولا غلب قدحي عليه من تعاريف المنطق ورد الفروع إلى الأصول وحمل الثواني على الأوائل وكيفية اعتقاب الألفاظ الكثيرة على المعنى الواحد وقصدت من الاشتقاق أقربه إلى الكلمة المشتقة وأليقه بها وأدله عليها بقول بليغ شاف وشرح مقنع كاف وقد وجدت في ذلك اختلافا كثيرا فأما ما اقتصرت على أصحه عندي وإما ذكرت اختلافهم وأحضرت جميع ذلك من الشواهد ما لحقه فكري وأعلم أنه غاب عني كثير منه فإنه كثر علي ليس مما تحيط به الأسوار أو تحصره القوانين فأدعي بل لو كان من هذا لما ادعيت الإحاطة أيضا إذ ذاك ممتنع إلا على الله عز وجل الذي أحاط بكل شيء علما لكني أعملت في ذلك الاجتهاد وسلوت عن الراحة وألفت التعب فإن كنت أصبت فذلك ما إليه قصدت وإياه اعتمدت وإن تكن الأخرى فقد قيل إن الذنب عن المخطئ بعد التحري موضوع ومن الإنصاف الذي هو منتهى كل ثلة ومقتنى كل همة طائلة أن أعلم أنه ربما وقعت في أثناء كتابي هذا كلمة متغيرة عن وضعها فإن كان ذلك فإنما هو موقوف على الحملة ومصروف إلى النقلة لأني وإن أمليته بلساني فما خطته بناني وإن أوضعت في مجاريه فكري فما أرتعت فيه بصري مع أني لا أتبرأ أن يكون ذلك من قبلي وأن يكون موضعا قد ألوى فيه بثباتي زللى فإن ذوات الألفاظ لا تؤخذ بالقياس ولا يستدل عليها بالعقل والإحساس إنما هي نغم تقيد وكلم تسمع فتقلد هؤلاء أهل اللغة حملتها وحماتها ونقلتها ورواتها مشافهو الفصحاء ومفاوهو الصرحاء المغبرون إلى أقدامهم المكسرون على ضبطها أقلامهم الأصمعي والمفضل وأبي عبيدة والشيباني قد غلطوا بأشياء تسكعوا منها في عمياء هذا ولا يعرفون علما سواها وزلا يتحملون من العلوم شيئا ما خلاها فكيف بي مع تأخر أواني وبعد مكاني ومصاحبتي للعجم وكوني من بلادي في مثل الرجم روض الهمم قافلا وأرنو إلى نجم آفلا وأنشد . | * فأصبحت من ليلى الغداة كناظر * * مع الصبح في أعقاب نجم مغرب * ما اقتصرت على اللغة وحدها ولا قصدت بنفسي جمعاء قصدها إنما هو جزء مما أحكمت وذرء مما فيه تقدمت وإذا أردت علم ذلك من كتابي ضمنته ما يدل على تقدمي في جميع أبواب الآداب كالنحو والعروض والقافية والنسب والعلم بالخبر إلى غير ذلك من العلوم الكلامية التي بها أبذ المؤلفين وأشذ عن المصنفين وأما ما يشتمل عليه هذا الكتاب فعلم اللسان الذي تقدمت ذكره وقد رأيت أن أشرف قدر خطبتي هذه بذكر ما ينقسم إليه هذا العلم لاشتمال هذا الكتاب على قسيمه المحيطين به وليس هذا الذي نذكره ههنا مقصورا على اللسان العربي فحسب بل هو حد شامل له ولعلم كل لسان فأردت أن أفيد المولع بطلب هذه الحقائق هذا الفصل اللطيف والمعنى الشريف . | فعلم اللسان في الجملة ضربان أحدهما حفظ الألفاظ الدالة في كل لسان وما يدل عليه لشيء
المخصص · الجزء ١ · الصفحة ٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المخصصج ١ · ص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي