كانت سافرت ( مسافة قصر ) فأكثر , لوجوب الحج بالإحرام , وفي منعها من إتمام سفرها ضرر عليها بتضييع الزمان والنفقة ومنع أداء الواجب , ومتى رجعت رجعت من الحج وقد بقي من عدتها شيء - أتمته في منزلها ( وإلا ) تبعد مسافة قصر وقد أحرمت ( فالعدة ) تقدمها ( حيث لا ضرر ) لأنها في حكم المقيمة ( وتتحلل لفواته ) أي : الحج ( بعمرة ) فتبقى على إحرامها حتى تنقضي عدتها ثم تسافر للعمرة فتأتي بها ; لما تقدم في الفوات وفي ' المغني ' إن أمكنها السفر تحللت بعمرة , وإن لم يمكنها فهي كالمحصرة التي يمنعها زوجها من السفر فتتحلل تحلل المحصرة قال في ' الإنصاف ' وحكم الإحرام بالعمرة كذلك إذا خيف فوات الرفقة أو لم يخف . ( وتعتد بائن ) بطلقة أو أكثر ( بمكان مأمون من البلد ) الذي بانت به ( حيث شاءت ) منه نصا ; لحديث ﴿ فاطمة بنت قيس قالت : طلقني زوجي ثلاثا فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعتد في أهلي ﴾ رواه مسلم ( ولا تبيت إلا به ) أي : بالمأمون من البلد الذي شاءته ( وجوبا ) لما تقدم ( ولا تسافر قبل انقضاء عدتها ) لما في البيتوتة بغير منزلها وسفرها إلى غير بلدها من التبرج والتعرض للريبة . ( وإن سكنت ) بائن ( علوا ) ومبين في السفل ; أو سكنت ( سفلا و ) سكن ( مبين في الآخر وبينهما باب مغلق ) جاز كما لو كانا بحجرتين متجاورتين ( أو ) كان ( معها محرم ) وإن لم يكن بينهما باب مغلق ( جاز ) لتحفظها بمحرمها وتركه أولى قاله في الشرح , ولا يجوز مع عدم المحرم , لأن الخلوة بالأجنبية محرمة ( وإن أراد ) مبينها ( إسكانها بمنزله أو غيره ) أي : غير منزله مما ( يصلح لها ) سكنا ( تحصينا لفراشه ولا محذور فيه ) من رؤية ما لا يحل له رؤيته أو خوف عليها ونحوه ( لزمها ) ذلك , لأن الحق له فيه , وضرره عليه ; فكان إلى اختياره كسائر
مطالب أولي النهى · الجزء ٥ · الصفحة ٥٨٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مطالب أولي النهىج ٥ · ص ٥٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي