كانت تلك الليلة في بيتها قائمة تصلي , فإن هذا الطلاق لا يقع قطعا . قال : وقد أفتى جماعة من الفقهاء من أصحاب أحمد والشافعي , منهم الغزالي والقفال وغيرهما ( الرجل يمر على المكاس برقيق له يطالبه بمكسهم , فيقول هم أحرار ليتخلص من ظلمه ولا غرض له في عتقهم ) أنهم لا يعتقون , وبهذا أفتينا تجار اليمن لما مروا على المكاسين , فقالوا لهم ذلك . قال وقد صرح أصحاب الشافعي أن الرجل لو علق طلاق امرأته بشرط ; فظن أن الشرط قد وقع , فقال اذهبي , فأنت طالق , وهو يظن أن الطلاق قد وقع بوجود الشرط فبان الشرط لم يوجد ; لم يقع الطلاق , ونص على ذلك شيخنا . قال في ' حاشية الإقناع ' : يؤيد ذلك ما تقدم في الكتابة من أنه إذا أدى إليه مالا , وقال له : اذهب فأنت حر يظن البراءة , ثم تبين عدمها ; لم يبرأ بذلك . ( و ) إن قال ( إن ) قمت وأنت طالق ( أو ) قال ( لو قمت وأنت طالق : طلقت حالا لأن الواو ليست جوابا ) للشرط , وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب , وجزم به في ' المحرر ' وغيره ( فإن قال أردته ) أي : أردت بقولي وأنت طالق الجزاء ; دين , وقبل حكما ( أو ) قال ( أردت بأن أو لو قمت وأنت طالق أن قيامها وطلاقها شرطان لشيء آخر ) كعتق عبده أو طلاق ضرتها أو ظهار أو نذر ( ثم أمسكت دين وقبل منه حكما ) لأنه يحتمله لفظه وهو أعلم بما نواه , وإن صرح بالجزاء فقال إن قمت وأنت طالق فعبدي حر ; لم يعتق عبده حتى تقوم وهي طالق ; لأن الواو هنا للحال كقوله تعالى : ﴿ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ﴾ ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ وكذا إن دخلت الدار طالقا فأنت طالق , فإن دخلت وهي طالق ; طلقت أخرى , وإلا فلا , وكذا
مطالب أولي النهى · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مطالب أولي النهىج ٥ · ص ٤٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي