وأهله بلا احتشام , فهو أقرب إلى الإصلاح , فيخلو كل بصاحبه ويستعمل رأيه في الفراق والوصلة , وما يكره من صاحبه ( يوكلانهما ) برضاهما , و ( لا ) يبعثهما الحاكم ( جبرا ) على الزوجين ( في فعل الأصلح من جمع أو تفريق بعوض أو دونه ) لقوله تعالى : ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ﴾ الآية ( وينبغي لهما ) أي للحكمين ( أن ينويا الإصلاح ) لقوله سبحانه وتعالى : ﴿ إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ﴾ ( وأن يلطفا القول , وأن ينصفا , ويرغبا , ويخوفا , ولا يخص بذلك أحدهما دون الآخر ) ليكون ( أقرب للتوفيق بينهما ) وهما وكيلان عن الزوجين في ذلك ( لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما ) لأنه حق لهما , فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة , فلا يملكان تفريقا إلا بإذنهما ( فيأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو إصلاح , وتأذن هي ) أي : المرأة ( لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه , وإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا عليه , لكن لا يزال الحاكم يبحث ) ويستبحث ( حتى يظهر له من الظالم , فيردعه ) ويستوفي منه الحق إقامة للعدل والإنصاف ( ولا يصح إبراء غير وكيلها ) أي : المرأة ( في خلع فقط ) فتصح براءته عنها ; لأن الخلع لا يصح إلا بعوض , فتوكيلها فيه إذن في المعاوضة , ومنها الإبراء , بخلاف وكيل الزوج فلا يصح منه الإبراء مطلقا ( وإن شرطا ) أي : الحكمان ( ما ) أي : شرطا ( لا ينافي نكاحا ) كإسكانهما بمحل كذا , وأن لا يتزوج أو يتسرى عليه ونحوه ; ( لزم ) الشرط , ولعلهم نزلوا هذه الحالة منزلة ابتداء العقد لحاجة الإصلاح , وإلا فمحل المعتبر من الشروط صلب العقد كما تقدم ( وإلا ) بأن شرطا ما ينافي نكاحا ( فلا ) يلزم ذلك ( كترك قسم أو ) ترك ( نفقة ) أو وطء أو سفر إلا بإذنهما ونحوه
مطالب أولي النهى · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مطالب أولي النهىج ٥ · ص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي