تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه كنى بالمسبب وهو الوطء عن السبب الذي هو الخلوة بدليل ما سبق , وأما قوله تعالى : ﴿ وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ فقد حكي عن الفراء أنه قال : الإفضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل ; لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال : وقد خلا بعضكم إلى بعض , إذا تقرر هذا ( فتزول ) الخلوة ( بمميز , ولو كان كافرا أو أعمى ) نصا ذكرا كان أو أنثى عاقلا ( أو مجنونا ) وسواء كان الزوجان مسلمين أو كافرين , أو الزوج مسلما والزوجة كتابية ( مع علمه ) بأنها عنده ( ولم تمنعه ) الزوجة من وطئها , فإن منعته منه , لم يتقرر الصداق , لأنه لم يحصل التمكين التام , وإنما تكون الخلوة مقررة , ( إن كان الزوج يطأ مثله ) وهو ابن عشر , وقد خلا ( و ) كانت الزوجة ( يوطأ مثلها ) فإن كان دون عشر وكانت دون تسع , لم يتقرر ; لعدم التمكن من الوطء . ( ولا تقبل دعواه ) أي : الزوج بعد أن خلا بزوجته ( عدم علمه بها ) لأن العادة أنه لا يخفى عليه ذلك , فقدمت العادة هنا على الأصل , قال الشيخ تقي الدين : ( فكذا دعوى إنفاقه ) على زوجة مقيم معها ( فإن العادة هناك ) أي : في الإنفاق ( أقوى وهو ) أي : ما ذكر من دعوى إنفاقه ( مذهب المالكية ) لكن المعروف في مذهبنا أن القول قولها بيمينها في عدم الإنفاق , لأنه الأصل , ويأتي في كتاب النفقات . ( ولو ) كان ( نائما أو به ) أي : الزوج ( عمى ) نصا إن لم تصدقه بذلك ( أو ) كان ( بهما ) أي : الزوجين مانع حسي ( أو ) كان ( بأحدهما مانع حسي كجب ) بأن كان الزوج مقطوع الذكر ( ورتق ) بأن كانت الزوجة رتقاء أي : مسدودة الفرج , أو كانت هزيلة . أو مانع ( شرعي كحيض وإحرام وصوم ) واجب , فإذا خلا بها ولو في حال من هذه تقرر الصداق بالشروط السابقة ; لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر ; لعموم ما سبق , ولوجوب التسليم من المرأة , وهو

مطالب أولي النهى · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مطالب أولي النهىج ٥ · ص ٢٠٦