فهي عنده على ما بقي من طلاقها , سواء أعادها قبل أن تنكح غيره أو بعده كما يأتي في المسلم , وإن ظاهر منها , ثم أسلما , فعليه كفارة الظهار بالوطء فيه ; لما تقدم ( لكن يقرون على أنكحة محرمة ما اعتقدوا حلها ) أي : إباحتها ; لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم , فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة ( ولم يترافعوا إلينا ) لقوله تعالى : ﴿ فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ﴾ فدل على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا , ولأنه صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر , ولم يعترض عليهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم , وما لا يعتقدون حله ليس من دينهم . ( فإن أتونا ) أي : الكفار ( قبل عقده ) أي : النكاح بينهم ( عقدناه على حكمنا ) بإيجاب وقبول وولي وشاهدي عدل منا , كأنكحة المسلمين ; لقوله تعالى : ﴿ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ﴾ ولأنه لا حاجة إلى عقد يخالف ذلك ( وإن أتونا ) مسلمين أو غير مسلمين ( بعده ) أي العقد فيما بينهم ( أو أسلم الزوجان ) على نكاح , لم نتعرض لكيفية العقد : من وجود صيغة أو ولي أو شهود . قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع , وقد أسلم خلق كثير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم نساؤهم , فأقروا على أنكحتهم , ولم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا كيفيته ( فإن كانت المرأة تباح ) للزوج ( إذن ) أي : حال الترافع أو الإسلام ( كعقده ) عليها ( في عدة ) ولم يترافعا أو يسلما حتى ( فرغت ) العدة ( أو ) عقده ( على أخت زوجة ماتت ) بعد عقده وقبل الإسلام والترافع ; أقرا ( أو ) عقده ( بلا شهود أو ) ولي أو ( صيغة أقرا ) على نكاحهما , لما تقدم
مطالب أولي النهى · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مطالب أولي النهىج ٥ · ص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي