لأنها عقد جائز من الطرفين , ( فإن أخر ) المستعير الرد فيما ذكر فتلفت العارية ; ( ضمن ) قيمتها ( مع أجرة مثلها ) لمدة تأخيره , ( وعليه ) - أي : المستعير ( مؤنة رد ) العارية إلى مالكها . كمغصوب ; لما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام : ﴿ على اليد ما أخذت حتى تؤديه ﴾ . وإذا كانت واجبة الرد وجب أن تكون مؤنة الرد على من وجب عليه الرد ; كما يجب على المستعير مؤنة ( أخذ ) . و ( لا ) يجب على المستعير ( مؤنتها ) - أي : العارية - من مأكل ومشرب ما دامت [ ( عنده ) , بل ذلك على مالكها ; كالمستأجرة , ويلزم المستعير ردها ] - أي : العارية - إلى مالكها أو وكيله ( لموضع أخذها ) منه ; كالمغصوب , ( إلا أن يتفقا على ) ردها إلى ( غيره ) , ويبرأ بذلك من ضمانها . قاله في ' الشرح ' , ولا يجب على المستعير أن يحمل العارية للمعير إلى موضع غير الذي استعارها فيه , ( فلو طالب ) المستعير ( بمصر بدابة ) كان ( أخذها بدمشق , فإن كانت ) الدابة ( معه لزمه دفعها ) إلى ربها لعدم العذر [ وإلا ] تكن معه بمصر ( فلا ) يلزمه حملها إليها ; لأن الإطلاق إنما اقتضى الرد من حيث أخذ , وإعادة الشيء إلى ما كان عليه ; فلا يجب ما زاد . تنبيه : وإن استعار ما ليس بمال ككلب مباح الاقتناء , أو جلد ميتة مدبوغ , أو أخذ حرا صغيرا أو مجنونا , أو أبعده عن بيت أهله ; لزمه الرد ومؤنته , لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ على اليد ما أخذت حتى تؤديه ﴾ ولو مات الحر لم يضمنه . ( ويبرأ ) مستعير ( برد عارية إلى من جرت عادته به ) - أي : بجريان الرد ( على يده كسائس ) رد إليه الدابة , ( وخازن وزوجة ) متصرفين في ماله , ( ووكيل عام في قبض حقوقه ) . قاله القاضي في المجرد ' ; فلا يضمن إذا ردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده . هذا المذهب , وعليه جماهير الأصحاب , وقطع به كثير منهم ; لأن أحمد قال في الوديعة : إذا سلمها إلى
مطالب أولي النهى · الجزء ٣ · الصفحة ٧٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مطالب أولي النهىج ٣ · ص ٧٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي