( ويلزم الحاكم إجبار مفلس محترف ) كحداد ونجار وحائك ( على ) الكسب أو ( إيجار نفسه ) , وإن كان له صنائع أجبر على إيجار نفسه ( فيما يليق به ) ; ليوفي ( بقية دينه ) بعد قسمة ما وجد من ماله ; لحديث ﴿ سرق , وكان سرق دخل المدينة , وذكر أن وراءه مالا , فداينه الناس , وركبته ديون , ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا , وباعه النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أبعرة ﴾ . رواه الدارقطني , والحر لا يباع , فعلم أنه تباع مناصفة ; إذ المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها , وتحريم أخذ الزكاة , وثبوت الغنى بها , فكذا في وفاء الدين بها , والإجارة عقد معاوضة فأجبر عليها لبيع ماله ; وكإجارة ( وقف وأم ولد يستغنى عنهما ) لأنه قادر على وفاء دينه , فلزمه ; كمالك ما يقدر على الوفاء منه , ولا يعارضه قوله تعالى : ﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ لعدم دخوله فيها ; لأنه في حكم الأغنياء في حرمان الزكاة , وسقوط نفقته عن قريبه , ووجوب نفقة قريبه , وحديث مسلم : ﴿ خذوا ما وجدتم , وليس لكم إلا ذلك ﴾ . قضية عين , ولم يثبت أنه كان لذلك المدين حرفة يكتسب بها ما يفضل عن نفقته , ودعوى نسخ حديث سرق لا دليل عليه , إن لم يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شرعنا , وحمل لفظ بيعه على بيع منافعه أسهل من حمله على بيع رقبته المحرم , وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه شائع كثير , وقول مشتريه : أعتقته ; أي : من حقي عليه , ولذلك قال : فأعتقوه ; أي : الغرماء وهم لا يملكون إلا الدين عليه , ( مع بقاء الحجر عليه ) ; أي : المفلس المؤجر لنفسه أو وقفه أو أم ولده لقضاء بقية الدين أو حكم الحاكم بفك حجره . و ( لا ) تجبر ( امرأة ) مفلسة ( على نكاح ) - ولو رغب فيها - بما توفي به دينها ; لأنه يترتب عليه بالنكاح ما قد تعجز عنه . ( ولا ) يجبر ( من لزمه حج أو كفارة ) بالعتق لو احترف أو أجر نفسه , على أن يحصل على حرفته
مطالب أولي النهى · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مطالب أولي النهىج ٣ · ص ٣٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي