إن عين محل العقد , أو وقعت الكفالة مطلقة ; بأن لم يعين فيها موضع التسليم ( لا بغيره ) , فإن سلمه في غير محل العقد وموضع شرطه ; لم يبرأ ; لأن رب الحق قد لا يقدر على إثبات الحجة فيه لغيبة نحو شهوده , ( إلا إن عين ) غير محل العقد فيتعين - ( وقد حل أجل كفالة إن كان ) عقدها مؤجلا - برئ الكفيل ; لأن الكفالة عقد على عمل فبرئ منه بعمله ; كالإجارة , وسواء كان عليه ضرر أو لا ; كما لو حضر المسلم فيه في محل العقد , ( أو لا ) ; أي : أو سلمه ولم يحل أجل الكفالة ; بأن كانت مؤجلة إلى رمضان مثلا , فسلمه في رجب - ( ولا ضرر ) على مكفول له ( في قبض مكفول ) - برئ كفيل ; لأنه قد زاد خيرا بتعجيل حقه , فإن كان فيه ضرر ( من غيبة بينة أو تأجيل دين ) لا يمكن اقتضاؤه منه , أو لم يكن يوم مجلس الحكم ; لم يبرأ كفيل , ( وليس ثم ) - بفتح المثلثة - ( يد حائلة ) بين رب الحق والمكفول ( ظالمة ) , فإن كانت لم يبرأ الكفيل ; لأنه كلا تسليم , ( أو سلم مكفول نفسه ) لرب الحق ( بمحل عقد ) ; برئ الكفيل ; لأن الأصيل أدى ما عليه , كما لو قضى مضمون عنه الدين , ( أو مات ) المكفول ; برئ الكفيل , سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أو لا ; لسقوط الحضور عنه بموته , ( أو تلفت العين الأمانة ) التي تكفل ببدن من هي عنده ( بفعل الله تعالى ) . ويتجه ( أو ضاعت ) الأمانة ( بلا تقصير ) في حفظها . . وهو متجه . ( قبل طلب ; برئ كفيل ) ; لأنه بمنزلة موت المكفول , وعلم منه أنه لا يبرأ بتلفها بعد طلبه بها , ولا بتلفها بفعل آدمي , ولا بغصبها , ( ويسترد الكفيل ما دفعه إن ثبت موت مكفول قبل غرمه ) ; أي : الكفيل ما على المكفول ; لظهور براءة ذمة الكفيل بموت المكفول , فلا يستحق الأخذ منه , وإن قدر على مكفول بعد أدائه عنه
مطالب أولي النهى · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مطالب أولي النهىج ٣ · ص ٣١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي