تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن مالكا قال يطلق القاضي عليه وقال أهل الظاهر يحبس حتى يطلقها بنفسه

وسبب الخلاف معارضة الأصل المعروف في الطلاق للمصلحة فمن راعى الأصل المعروف في الطلاق قال لا يقع طلاق إلا من الزوج ومن راعى الضرر الداخل من ذلك على النساء قال يطلق السلطان وهو نظر إلى المصلحة العامة وهذا هو الذي يعرف بالقياس المرسل والمنقول عن مالك العمل به وكثير من الفقهاء يأبى ذلك

المسألة السابعة وأما هل يتكرر الإيلاء إذا طلقها ثم راجعها فإن مالكا يقول إذا راجعها فلم يطأها تكرر الإيلاء عليه وهذا عنده في الطلاق الرجعي والبائن

وقال أبو حنيفة الطلاق البائن يسقط الإيلاء وهو أحد قولي الشافعي وهذا القول هو الذي اختاره المزني

وجماعة العلماء على أن الإيلاء لا يتكرر بعد الطلاق إلا بإعادة اليمين

والسبب في اختلافهم معارضة المصلحة لظاهر شرط الإيلاء

وذلك أنه لا إيلاء في الشرع إلا حيث يكون يمين في ذلك النكاح بنفسه لا في نكاح آخر ولكن إن راعينا هذا وجد الضرر المقصود إزالته بحكم الإيلاء ولذلك رأى مالك أنه يحكم بحكم الإيلاء بغير يمين إذا وجد معنى الإيلاء

المسألة الثامنة وأما هل تلزم الزوجة المولى منها عدة أو ليس تلزمها فإن الجمهور على أن العدة تلزمها وقال جابر بن زيد لا تلزمها عدة إذا كانت قد حاضت في مدة الأربعة الأشهر ثلاث حيض

وقال بقوله طائفة وهو مروي عن ابن عباس

وحجته أن العدة إنما وضعت لبراءة الرحم وهذه قد حصلت لها البراءة

وحجة الجمهور أنها مطلقة فوجب أن تعتد كسائر المطلقات

وسبب الخلاف أن العدة جمعت عبادة ومصلحة

فمن لحظ جانب المصلحة لم ير عليها عدة ومن لحظ جانب العبادة أوجب عليها العدة

المسألة التاسعة وأما إيلاء العبد فإن مالكا قال إيلاء العبد شهران على النصف من إيلاء الحر قياسا على حدوده وطلاقه

وقال الشافعي وأهل الظاهر إيلاؤه مثل إيلاء الحر أربعة أشهر تمسكا بالعموم

والظاهر أن تعلق الأيمان بالحر والعبد سواء والإيلاء يمين وقياسا أيضا على مدة العنين وقال أبو حنيفة النقص الداخل على الإيلاء معتبر بالنساء لا بالرجال كالعدة فإن كانت المرأة حرة كان الإيلاء إيلاء الحر وإن كان الزوج عبدا وإن كانت أمة فعلى النصف

وقياس الإيلاء على الحد غير جيد وذلك أن العبد إنما كان حده أقل من حد الحر لأن الفاحشة منه أقل قبحا ومن الحر أعظم قبحا ومدة الإيلاء إنما ضربت جمعا بين التوسعة على الزوج وبين إزالة الضرر عن الزوجة فإذا فرضنا مدة أقصر من هذه كان أضيق على الزوج وأنفى للضرر على الزوجة والحر أحق بالتوسعة ونفي الضرر عنه فلذلك كان يجب على هذا القياس أن لا ينقص من الإيلاء إلا إذا كان الزوج عبدا والزوجة حرة فقط وهذا لم يقل به أحد فالواجب التسوية

والذين قالوا بتأثير الرق في مدة الإيلاء اختلفوا في زوال الرق بعد

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٧٧