والشافعي يشبه الإيلاء بيمين الكفارة وذلك أن كلا اليمينين يترتب عليهما حكم شرعي فوجب أن تكون اليمين التي ترتب عليها حكم الإيلاء هي اليمين التي يترتب عليها الحكم الذي هو الكفارة
المسألة الثالثة وأما لحوق حكم الإيلاء للزوج إذا ترك الوطء بغير يمين فإن الجمهور على أنه لا يلزمه حكم الإيلاء بغير يمين ومالك يلزمه وذلك إذا قصد الإضرار بترك الوطء وإن لم يحلف على ذلك فالجمهور اعتمدوا الظاهر ومالك اعتمد المعنى لأن الحكم إنما لزمه باعتقاده ترك الوطء وسواء شد ذلك الإعتقاد بيمين أو بغير يمين لأن الضرر يوجد في الحالتين جميعا
المسألة الرابعة وأما اختلافهم في مدة الإيلاء فإن مالكا ومن قال بقوله يرى أن مدة الإيلاء يجب أن تكون أكثر من أربعة أشهر إذ كان الفيء عندهم إنما هو بعد الأربعة الأشهر وأما أبو حنيفة فإن مدة الإيلاء عنده هي الأربعة الأشهر فقط إذ كان الفيء عنده إنما هو فيها وذهب الحسن وابن أبي ليلى إلى أنه إذا حلف وقتا ما وإن كان أقل من أربعة أشهر كان موليا يضرب له الأجل إلى انقضاء الأربعة الأشهر من وقت اليمين
وروي عن ابن عباس أن المولي هو من حلف أن لا يصيب امرأته على التأبيد
والسبب في اختلافهم في المدة إطلاق الآية فاختلافهم في وقت الفيء وفي صفة اليمين ومدته هو كون الآية عامة في هذه المعاني أو مجملة وكذلك اختلافهم في صفة المولي والمولى منها ونوع الطلاق على ما سيأتي بعد
وأما ما سوى ذلك فسبب اختلافهم فيه هو سبب السكوت عنها
وهذه هي أركان الإيلاء أعني معرفة نوع اليمين ووقت الفيء والمدة وصفة المولى منها ونوع الطلاق الواقع فيه
المسألة الخامسة فأما الطلاق الذي يقع بالإيلاء فعند مالك والشافعي أنه رجعي لأن الأصل أن كل طلاق وقع بالشرع أنه يحمل على أنه رجعي إلى أن يدل الدليل على أنه بائن وقال أبو حنيفة وأبو ثور هو بائن وذلك أنه إن كان رجعيا لم يزل الضرر عنها بذلك لأنه يجبرها على الرجعة
فسبب الاختلاف معارضة المصلحة المقصودة بالإيلاء للأصل المعروف في الطلاق فمن غلب الأصل قال رجعي ومن غلب المصلحة قال بائن
المسألة السادسة وأما هل يطلق القاضي إذا أبى الفيء أو الطلاق أو يحبس حتى يطلق