تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موجبه وأيضا فإنهم لما أجمعوا على أخذه منه إذا وجد بعينه لزم إذا لم يوجد بعينه عنده أن يكون في ضمانه قياسا على سائر الأموال الواجبة

وعمدة الكوفيين حديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد وهذا الحديث مضعف عند أهل الحديث

قال أبو عمر لأنه عندهم مقطوع قال وقد وصله بعضهم وخرجه النسائي

والكوفيون يقولون إن اجتماع حقين في حق واحد مخالف للأصول ويقولون إن القطع هو بدل من الغرم ومن هنا يرون إذا سرق شيئا ما فقطع فيه ثم سرقه ثانيا أنه لا يقطع فيه

وأما تفرقة مالك فاستحسان على غير قياس

وأما القطع فالنظر في محله وفيمن سرق وقد عدم المحل

أما محل القطع فهو اليد اليمين باتفاق من الكوع وهو الذي عليه الجمهور وقال قوم الأصابع فقط

فأما إذا سرق من قد قطعت يده اليمنى في السرقة فإنهم اختلفوا في ذلك فقال أهل الحجاز والعراق تقطع رجله اليسرى بعد اليد اليمنى وقال بعض أهل الظاهر وبعض التابعين تقطع اليد اليسرى بعد اليمنى ولا يقطع منه غير ذلك

واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة بعد اتفاقهم على قطع الرجل اليسرى بعد اليد اليمنى

هل يقف القطع إن سرق ثالثة أم لا فقال سفيان وأبو حنيفة يقف القطع في الرجل وإنما عليه في الثالثة الغرم فقط وقال مالك والشافعي إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى ثم إن سرق رابعة قطعت رجله اليمنى وكلا القولين مروي عن عمر وأبي بكر أعني قول مالك وأبي حنيفة

فعمدة من لم ير إلا قطع اليد قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ولم يذكر الأرجل إلا في المحاربين فقط

وعمدة من قطع الرجل بعد اليد ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بعبد سرق فقطع يده اليمنى ثم الثانية فقطع رجله ثم أتي به في الثالثة فقطع يده اليسرى ثم أتي به في الرابعة فقطع رجله وروي هذا عن حديث جابر بن عبد الله وفيه ثم أخذه الخامسة فقتله إلا أنه منكر عند أهل الحديث ويرده قوله عليه الصلاة والسلام هن فواحش وفيهن عقوبة ولم يذكر قتلا

وحديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قطع الرجل بعد اليد وعند مالك أنه يؤدب في الخامسة فإذا ذهب محل القطع من غير سرقة بأن كانت اليد شلاء

فقيل في المذهب ينتقل القطع إلى اليد اليسرى وقيل إلى الرجل

واختلف في موضع القطع من القدم

فقيل يقع من المفصل الذي في أصل الساق وقيل يدخل الكعبان في القطع وقيل لا يدخلان وقيل إنها تقطع من المفصل الذي في وسط القدم

واتفقوا على أن لصاحب السرقة أن يعفو عن السارق ما لم يرفع ذلك إلى الإمام لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعافوا الحدود بينكم فما بلغني من حد فقد وجب وقوله عليه الصلاة والسلام لو كانت فاطمة بنت محمد لأقمت عليها حد وقوله لصفوان هلا كان ذلك قبل

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٣٣٩