أن تأتيني به
واختلفوا في السارق يسرق ما يجب فيه القطع فيرفع إلى الإمام وقد وهبه صاحب السرقة ما سرقه أو يهبه له بعد الرفع وقبل القطع فقال مالك والشافعي عليه الحد لأنه قد رفع إلى الإمام وقال أبو حنيفة وطائفة لا حد عليه
فعمدة الجمهور حديث مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبدالله بن صفوان بن أمية أنه قيل له إن من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية إلى المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده فقال صفوان لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا قبل أن تأتيني به
| القول فيما تثبت به السرقة
واتفقوا على أن السرقة تثبت بشاهدين عدلين وعلى أنها تثبت بإقرار الحر واختلفوا في إقرار العبد فقال جمهور فقهاء الأمصار إقراره على نفسه موجب لحده وليس يوجب عليه غرما وقال زفر لا يجب بإقرار العبد على نفسه بما يوجب قتله ولا قطع يده لكونه مالا لمولاه وبه قال شريح والشافعي وقتادة وجماعة وإن رجع عن الإقرار إلى شبهة قبل رجوعه وإن رجع إلى غير شبهة فعن مالك في ذلك روايتان هكذا حكى البغداديون عن المذهب وللمتأخرين في ذلك تفصيل ليس يليق بهذا الغرض وإنما هو لائق بتفريع المذهب
| كتاب الحرابة
والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية
وذلك أن هذه الآية عند الجمهور هي في المحاربين
وقال بعض الناس إنها نزلت في النفر الذين ارتدوا في زمان النبي عليه الصلاة والسلام واستاقوا الإبل فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم
والصحيح أنها في المحاربين لقوله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم وليس عدم القدرة عليهم مشترطة في توبة الكفار فبقي أنها في المحاربين
والنظر في أصول هذا الكتاب ينحصر في خمسة أبواب أحدها النظر في الحرابة
والثاني النظر في المحارب
والثالث فيما يجب على المحارب
والرابع في مسقط الواجب عنه
وهي التوبة والخامس بماذا تثبت هذه الجناية
| الباب الأول في النظر في الحرابة
فأما الحرابة فاتفقوا على أنها إشهار السلاح وقطع السبيل خارج المصر واختلفوا فيمن حارب داخل المصر فقال مالك داخل المصر وخارجه سواء واشترط الشافعي الشوكة وإن كان لم يشترط العدد وإنما معنى الشوكة عنده قوة المغالبة ولذلك يشترط فيها البعد