تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الباب أعني من النظر في جنس المسروق في المصحف

فقال مالك والشافعي يقطع سارقه

وقال أبو حنيفة لا يقطع

ولعل هذا من أبي حنيفة بناء على أنه لا يجوز بيعه

أو أن لكل أحد فيه حقا إذ ليس بمال

واختلفوا من هذا الباب فيمن سرق صغيرا مملوكا أعجميا ممن لا يفقه ولا يعقل الكلام فقال الجمهور يقطع

وأما إن كان كبيرا يفقه فقال مالك يقطع وقال أبو حنيفة لا يقطع

واختلفوا في الحر فعند مالك أن سارقه يقطع ولا يقطع عند أبي حنيفة وهو قول ابن الماجشون من أصحاب مالك

واتفقوا كما قلنا أن شبهة الملك القوية تدرأ هذا الحد

واختلفوا فيما هو شبهة يدرأ من ذلك مما لا يدرأ منها فمنها العبد يسرق مال سيده فإن الجمهور من العلماء على أنه لا يقطع وقال أبو ثور يقطع ولم يشترط شرطا وقال أهل الظاهر يقطع إلا أن يأتمنه سيده

واشترط مالك في الخادم الذي يجب أن يدرأ عنه الحد أن يكون يلي الخدمة لسيده بنفسه والشافعي مرة اشترط هذا ومرة لم يشترطه

ويدرء الحد قال عمر رضي الله عنه وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة

ومنها أحد الزوجين يسرق من مال الآخر فقال مالك إذا كان كل واحد ينفرد ببيت فيه متاعه فالقطع على من سرق من مال صاحبه وقال الشافعي الاحتياط أن لا قطع على أحد الزوجين لشبهة الاختلاط وشبهة المال وقد روي عنه مثل قول مالك واختاره المزني

ومنها القرابات فمذهب مالك فيها أن لا يقطع الأب فيما سرق من مال الابن فقط لقوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك ويقطع ما سواهم من القرابات وقال الشافعي لا يقطع عمود النسب الأعلى والأسفل يعني الأب والأجداد والأبناء وأبناء الأبناء وقال أبو حنيفة لا يقطع ذو الرحم المحرمة وقال أبو ثور تقطع يد كل من سرق إلا ما خصصه الإجماع

ومنها اختلافهم فيمن سرق من الغنم أو من بيت المال

فقال مالك يقطع وقال عبد الملك من أصحابه لا يقطع

فهذا هو قول في الأشياء التي يجب بها ما يجب في هذه الجناية

| القول في الواجب

وأما الواجب في هذه الجناية إذا وجدت بالصفات التي ذكرنا أعني الموجودة في السارق وفي الشيء المسروق وفي صفة السرقة فإنهم اتفقوا على أن الواجب فيه القطع من حيث هي جناية والغرم إذا لم يجب القطع

واختلفوا هل يجمع الغرم مع القطع فقال قوم عليه الغرم مع القطع وبه قال الشافعي وأحمد والليث وأبو ثور وجماعة وقال قوم ليس عليه غرم إذا لم يجد المسروق منه متاعه بعينه وممن قال بهذا القول أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وجماعة وفرق مالك وأصحابه فقال إن كان موسرا أتبع السارق بقيمة المسروق وإن كان معسرا لم يتبع إذا أثرى واشترط مالك دوام اليسر إلى يوم القطع فيما حكى عنه ابن القاسم

فعمدة من جمع بين الأمرين أنه اجتمع في السرقة حقان حق لله وحق للآدمي فاقتضى كل حق

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٣٣٨