لا يلتقطها
وإن كانت بين قوم غير مأمونين والإمام غير عادل فهو مخير بحسب ما يغلب على ظنه من سلامتها أكثر من أحد الطرفين وهذا كله ما عدا لقطة الحاج فإن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز التقاطها لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ولقطة مكة أيضا لا يجوز التقاطها إلا لمنشد لورود النص في ذلك والمروي في ذلك لفظان أحدهما أنه لا ترفع لقطتها إلا لمنشد
والثاني لا يرفع لقتطها إلا منشد فالمعنى الواحد أنها لا ترفع إلا لمن ينشدها والمعنى الثاني لا يلتقطها إلا من ينشدها ليعرف الناس
وقال مالك تعرف هاتان اللقطتان أبدا
فأما الملتقط فهو كل حر مسلم بالغ لأنها ولاية واختلف عن الشافعي في جواز التقاط الكافر
قال أبو حامد والأصح جواز ذلك في دار الإسلام
قال وفي أهلية العبد والفاسق له قولان فوجه المنع عدم أهلية الولاية ووجه الجواز عموم أحاديث اللقطة
وأما اللقطة بالجملة فإنها كل مال لمسلم معرض للضياع كان ذلك في عامر الأرض أو غامرها والجماد والحيوان في ذلك سواء إلا الإبل باتفاق
والأصل في اللقطة حديث يزيد بن خالد الجهني
وهو متفق على صحته أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة
فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم يا رسول الله قال هي لك أو لأخيك أو للذئب
قال فضالة الإبل
قال ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها وترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها وهذا الحديث يتضمن معرفة ما يلتقط مما لا يلتقط
ومعرفة حكم ما يلتقط كيف يكون في العام وبعده وبماذا يستحقها مدعيها
فأما الإبل فاتفقوا على أنها لا تلتقط
واتفقوا على الغنم أنها تلتقط
وترددوا في البقر
والنص عن الشافعي أنها كالإبل
وعن مالك أنها كالغنم
وعنه خلاف
الجملة الثانية في أحكامها وأما حكم التعريف فاتفق العلماء على تعريف ما كان منها له بال سنة ما لم تكن من الغنم
واختلفوا في حكمها بعد السنة
فاتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور إذا انقضت كان له أن يأكلها إن كان فقيرا أو يتصدق بها إن كان غنيا
فإن جاء صاحبها كان مخيرا بين أن يجيز الصدقة فينزل على ثوابها أو يضمنه إياها
واختلفوا في الغني هل له أن يأكلها أو ينفقها بعد الحول فقال مالك والشافعي له ذلك وقال أبو حنيفة ليس له أن يأكلها أو يتصدق بها وروي مثل قوله عن علي وابن عباس وجماعة من التابعين وقال الأوزاعي إن كان مالا كثيرا جعله في بيت المال وروي مثل قول مالك والشافعي عن عمرو ابن مسعود وابن عمر وعائشة
وكلهم متفقون على أنه إن أكلها ضمنها لصاحبها إلا أهل الظاهر
واستدل مالك والشافعي بقوله