تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الباب الثالث مخالفة الموكل للوكيل

وأما اختلاف الوكيل مع الموكل فقد يكون في ضياع المال الذي استقر عند الوكيل وقد يكون في دفعه إلى الموكل وقد يكون في مقدار الثمن الذي باع به أو اشترى إذا أمره بثمن محدود وقد يكون في المثمون وقد يكون في تعيين من أمره بالدفع إليه وقد يكون في دعوى التعدي

فإذا اختلفا في ضياع المال فقال الوكيل ضاع مني وقال الموكل لم يضع فالقول قول الوكيل إن كان لم يقبضه ببينة فإن كان المال قد قبضه الوكيل من غريم الموكل ولم يشهد الغريم على الدفع لم يبرأ الغريم بإقرار الوكيل عند مالك وغرم ثانية وهل يرجع الغريم على الوكيل فيه خلاف وإن كان قد قبضه ببينة برىء ولم يلزم الوكيل شيء

وأما إذا اختلفا في الدفع فقال الوكيل دفعته إليك وقال الموكل لا فقيل القول قول الوكيل

وقيل القول قول الموكل

وقيل إن تباعد ذلك فالقول قول الوكيل

وأما اختلافهم في مقدار الثمن الذي به أمره بالشراء فقال ابن القاسم إن لم تفت السلعة قالقول قول المشتري وإن فاتت فالقول قول الوكيل وقيل يتحالفان وينفسخ البيع ويتراجعان وإن فاتت بالقيمة

وإن كان اختلافهم في مقدار الثمن الذي أمره به في البيع فعند ابن القاسم أن القول فيه قول الموكل لأنه جعل دفع الثمن بمنزلة فوات السلعة في الشراء

وأما إذا اختلفا فيمن أمره بالدفع ففي المذهب فيه قولان المشهور أن القول قول المأمور وقيل القول قول الآمر

وأما إذا فعل الوكيل فعلا هو تعد وزعم أن الموكل أمره فالمشهور أن القول قول الموكل وقد قيل إن القول قول الوكيل إنه قد أمره لأنه قد ائتمنه على الفعل

| كتاب اللقطة

والنظر في اللقطة في جملتين الجملة الأولى في أركانها

والثانية في أحكامها

الجملة الأولى في أركانها والأركان ثلاثة الالتقاط والملتقط واللقطة

فأما الالتقاط فاختلف العلماء هل هو أفضل أم الترك فقال أبو حنيفة الأفضل الالتقاط لأنه من الواجب على المسلم أن يحفظ مال أخيه المسلم

وبه قال الشافعي وقال مالك وجماعة بكراهية الالتقاط وروي عن ابن عمر وابن عباس وبه قال أحمد وذلك لأمرين أحدهما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ضالة المؤمن حرق النار ولما يخاف أيضا من التقصير في القيام بما يجب لها من التعريف وترك التعدي عليها وتأول الذين رأوا الالتقاط أول الحديث وقالوا أراد بذلك الانتفاع بها لا أخذها للتعريف وقال قوم بل لقطها واجب

وقد قيل إن هذا الاختلاف إذا كانت اللقطة بين قوم مأمونين والإمام عادل

قالوا وإن كانت اللقطة بين قوم غير مأمونين والإمام عادل فواجب التقاطها

وإن كانت بين قوم مأمونين والإمام جائز فالأفضل إن

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٢٢٨