عليه الصلاة والسلام فشأنك بها ولم يفرق بين غني وفقير
ومن الحجة لهما ما رواه البخاري والترمذي عن سويد بن غفلة قال لقيت أويس بن كعب فقال وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثلاثا فقال احفظ وعاءها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها وخرج الترمذي وأبو داود فاستنفقها
فسبب الخلاف معارضة ظاهر لفظ حديث اللقطة لأصل الشرع وهو أنه لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه فمن غلب هذا الأصل على ظاهر الحديث وهو قوله بعد التعريف فشأنك بها قال لا يجوز فيها تصرف إلا بالصدقة فقط على أن يضمن إن لم يجز صاحب اللقطة الصدقة ومن غلب ظاهر الحديث على هذا الأصل ورأى أنه مستثنى عنه قال تحل له بعد العام وهي مال من ماله لا يضمنها إن جاء صاحبها ومن توسط قال يتصرف بعد العام فيها وإن كانت عينا على جهة الضمان
وأما حكم دفع القطة لمن ادعاها فاتفقوا على إنها لا تدفع إليه إذا لم يعرف العفاص ولا الوكاء واختلفوا إذا عرف ذلك هل يحتاج إلى بينة أم لا فقال مالك يستحق بالعلامة ولا يحتاج إلى بينة وقال أبو حنيفة والشافعي لا يستحق إلا ببينة
وسبب الخلاف معارضة الأصل في اشتراط الشهادة في صحة الدعوى لظاهر هذا الحديث فمن غلب الأصل قال لا بد من البينة ومن غلب ظاهر الحديث قال لا يحتاج إلى بينة
وإنما اشترط الشهادة في ذلك الشافعي وأبو حنيفة لأن قوله عليه الصلاة والسلام اعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها يحتمل أن يكون إنما أمره بذلك ليدفعها لصاحبها بالعفاص والوكاء فلما وقع الاحتمال وجب الرجوع إلى الأصل فإن الأصول لا تعارض بالاحتمالات المخالفة لها إلا أن تصبح الزيادة التي نذكرها بعد وعند مالك وأصحابه أن على صاحب اللقطة أن يصف مع العفاص والوكاء صفة الدنانير والعدد قالوا وذلك موجود في بعض روايات الحديث ولفظه فإن جاء صاحبها ووصف عفاصها ووكاءها وعددها فادفعها إليه قالوا لكن لا يضره الجهل بالعدد إذا عرف العفاص والوكاء
وكذلك إن زاد فيه
واختلفوا إن نقص من العدد على قولين
وكذلك اختلفوا إذا جهل الصفة وجاء بالعفاص والوكاء
وأما إذا غلط فيها فلا شيء له
وأما إذا عرف إحدى العلامتين اللتين وقع عليهما وجهل الأخرى فقيل إنه لا شيء له إلا بمعرفتهما جميعا وقيل يدفع إليه بعد الاستبراء
وقيل إن ادعى الجهالة استبرىء وإن غلط لم تدفع إليه
واختلف المذهب إذا أتى بالعلامة المستحقة هل يدفع إليه بيمين أو بغير يمين فقال ابن القاسم بغير يمين
وقال أشهب بيمين
وأما ضالة الغنم
فإن العلماء اتفقوا على أن لواجد ضالة الغنم في المكان القفر البعيد من العمران أن يأكلها لقوله عليه الصلاة والسلام في الشاة هي