تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه إنما يقال سيان زيد وعمرو وهذا هو أحد الأسباب التي أوجبت الخلاف في هذه المسألة

وأما ارتيابهم في الاثار التي وردت في هذا المعنى فبين مما خرجه البخاري ومسلم أن رجلا أتى عمر رضي الله عنه فقال أجنبت فلم أجد الماء فقال لا تصل فقال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك فقال عمر اتق الله يا عمار فقال إن شئت لم أحدث به

وفي بعض الروايات أنه قال له عمر نوليك ما توليت

وخرج مسلم عن شقيق قال كنت جالسا مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى فقال أبو موسى يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا كيف يصنع بالصلاة فقال عبد الله لأبي موسى لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا فقال أبو موسى فكيف بهذه الاية في سورة المائدة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فقال عبد الله لو رخص لهم في هذه الاية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد فقال أبو موسى لعبد الله ألم تسمع لقول عمار وذكر له الحديث المتقدم فقال له عبدالله ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار لكن الجمهور رأوا أن ذلك قد ثبت من حديث عمار وعمران بن الحصين خرجهما البخاري وإن نسيان عمر ليس مؤثرا في وجوب العمل بحديث عمار وأيضا فإنهم استدلوا بجواز التيمم للجنب والحائض بعموم قوله عليخ الصلاة والسلامجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا

وأما حديث عمران بن الحصين فهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان أما يكفيك أن تصلي مع القوم فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليه الصلاة والسلام عليك بالصعيد فإنه يكفيك ولموضع هذا الاحتمال اختلفوا هل لمن ليس عنده ماء أن يطأ أهله أم لا يطؤها أعني من يجوز للجنب التيمم

| الباب الثاني في معرفة من تجوز له هذه الطهارة

وأما من تجوز له هذه الطهارة فأجمع العلماء أنها تجوز لاثنين للمريض وللمسافر إذا عدما الماء واختلفوا في أربع المريض يجد الماء ويخاف من استعماله وفي الحاضر يعدم الماء وفي الصحيح المسافر يجد الماء فيمنعه من الوصول إليه خوف وفي الذي يخاف من استعماله من شدة البرد فأما المريض الذي يجد الماء ويخاف من استعماله فقال الجمهور يجوز التيمم له وكذلك الصحيح الذي يخاف الهلاك أو المرض الشديد من برد الماء وكذلك الذي يخاف من الخروج إلى الماء إلا أن معظمهم أوجب عليه الإعادة إذا وجد الماء

وقال عطاء لا يتيمم المريض ولا غير المريض إذا وجد الماء وأما الحاضر الصحيح الذي يعدم الماء فذهب مالك والشافعي إلى جواز التيمم له وقال أبو حنيفة لا يجوز التيمم للحاضر الصحيح وإن عدم الماء

وسبب اختلافهم في هذه المسائل الأربع التي هي قواعد هذا الباب أما في المريض الذي يخاف من استعمال الماء فهو اختلافهم هل في الاية محذوف مقدر في قوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر فمن رأى أن

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٤٧