في الاية حذفا وأن تقدير الكلام وإن كنتم مرضى لا تقدرون على استعمال الماء وأن الضمير في قوله تعالى فلم تجدوا ماء إنما يعود على المسافر فقط أجاز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء
ومن رأى أن الضمير في فلم تجدوا ماء يعود على المريض والمسافر معا وأنه ليس في الاية حذف لم يجز للمريض إذا وجد الماء التيمم
وأما سبب اختلافهم في الحاضر الذي يعدم الماء فاحتمال الضمير الذي في قوله تعالى فلم تجدوا ماء أن يعود على أصناف المحدثين أعني الحاضرين والمسافرين أو على المسافرين فقط فمن رآه عائدا على جميع أصناف المحدثين أجاز التيمم للحاضرين ومن رآه عائدا على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يجز التيمم للحاضر الذي عدم الماء
وأما سبب اختلافهم في الخائف من الخروج إلى الماء فاختلافهم في قياسه على من عدم الماء
وكذلك اختلافهم في الصحيح يخاف من برد الماء السبب فيه اختلافهم في قياسه على المريض الذي يخاف من استعمال الماء وقد رجح مذهبهم القائلون بجواز التيمم للمريض بحديث جابر في المجروح الذي اغتسل فمات فأجاز عليه الصلاة والسلام المسح له وقال قتلوه قتلهم الله وكذلك رجحوا أيضا قياس الصحيح الذي يخاف من برد الماء على المريض بما روى أيضا في ذلك عن عمرو ابن العاص أنه أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا قول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فلم يعنف
| الباب الثالث في معرفة شروط جواز هذه الطهارة
وأما معرفة شروط هذه الطهارة فيتعلق بها ثلاث مسائل قواعد إحداها هل النية من شرط هذه الطهارة أم لا والثانية هل الطلب شرط في جواز التيمم عند عدم الماء أم لا والثالثة هل دخول الوقت شرط في جواز التيمم أم لا أما المسألة الأولى فالجمهور على أن النية فيها شرط لكونها عبادة غير معقولة المعنى وشذ زفر فقال إن النية ليست بشرط فيها وأنها لا تحتاج إلى نية وقد روي ذلك أيضا عن الأوزاعي والحسن بن حي وهو ضعيف
وأما المسألة الثانية فإن مالكا رضي الله عنه اشترط الطلب وكذلك الشافعي ولم يشترطه أبو حنيفة
وسبب اختلافهم في هذا هو هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غير واجد للماء أم ليس يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب الماء فلم يجده لكن الحق في هذا أن يعتقد أن المتيقن