تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نداء الجمعة مع أن الإتيان إلى صلاة الجمعة واجب على كل من كان في المصر وإن لم يسمع النداء ولا أعرف في ذلك خلافا

وعارض هذا الحديث أيضا حديث عتبان بن مالك المذكور في الموطأ وفيه أن عتبان بن مالك كان يأم وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه تكون الظلمة والمطر والسيل وأنل رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأما المسألة الثانية فإن الذي دخل المسجد وقد صلى لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون صلى منفردا وإما أن يكون صلى في جماعة

فإن كان صلى منفردا فقال قوم يعيد معهم كل الصلوات إلا المغرب فقط وممن قال بهذا القول مالك وأصحابه وقال أبو حنيفة يعيد الصلوات كلها إلا المغرب والعصر وقال الأوزاعي إلا المغرب والصبح وقال أبو ثور إلا العصر والفجر وقال الشافعي يعيد الصلوات كلها

وإنما اتفقوا على إيجاب إعادة الصلاة عليه بالجملة لحديث بشر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين دخل المسجد ولم يصل معه ما لك لم تصل مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله ولكني صليت في أهلي فقال عليه الصلاة والسلام إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت

فاختلف الناس لاحتمال تخصيص هذا العموم بالقياس أو بالدليل فمن حمله على عمومه أوجب عليه إعادة الصلوات كلها وهو مذهب الشافعي وأما من استثنى من ذلك صلاة المغرب فقط فإنه خصص العموم بقياس الشبه وهو مالك رحمه الله وذلك أنه زعم أن صلاة المغرب هي وتر فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات فكأنها كانت تنتقل من جنسها إلى جنس صلاة أخرى وذلك مبطل لها وهذا القياس فيه ضعف لأن السلام قد فصل بين الأوتار والتمسك بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس

وأقوى من هذا ما قاله الكوفيون من أنه إذا أعادها يكون قد أوتر مرتين وقد جاء في الأثر لا وتران في ية تكون له نفلا فإن أعاد العصر يكون قد تنفل بعد العصر

وقد جاء النهي عن ذلك فخصص العصر بهذا القياس والمغرب بأنها وتر والوتر لا يعاد وهذا قياس جيد إن سلم لهم الشافعية أن الصلاة الأخيرة لهم نفل

وأما من فرق بين العصر والصبح في ذلك فلأنه لم تختلف الاثار في النهي عن الصلاة بعد الصبح واختلف في الصلاة بعد العصر كما تقدم وهو قول الأوزاعي

وأما إذا صلى في جماعة فهل يعيد في جماعة أخرى فأكثر الفقهاء على أنه لا يعيد منهم مالك وأبو حنيفة

وقال بعضهم بل يعيد وممن قال بهذا القول أحمد وداود وأهل الظاهر

والسبب في اختلافهم تعارض مفهوم الاثار في ذلك

وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٠٣