| الفصل الأول في معرفة حكم صلاة الجماعة
في هذا الفصل مسألتان إحداهما هل صلاة الجماعة واجبة على من سمع النداء أم ليست بواجبة المسألة الثانية إذا دخل الرجل المسجد وقد صلي هل يجب عليه أن يصلى مع الجماعة الصلاة التي قد صلاها أم لا أما المسألة الأولى فإن العلماء اختلفوا فيها فذهب الجمهور إلى أنها سنة أو فرض على الكفاية وذهبت الظاهرية إلى أن صلاة الجماعة فرض متعين على كل مكلف
والسبب في اختلافهم تعارض مفهومات الاثار في ذلك وذلك أن ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة أو بسبع وعشرين درجة يعني أن الصلاة في جماعات من جنس المندوب إليه وكأنها كمال زائد على الصلاة الواجبة فكأنه قال عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة أكمل من صلاة المنفرد
والكمال إنما هو شيء زائد على الإجزاء وحديث الأعمى المشهور حين استأذنه في التخلف عن صلاة الجماعة لأنه لا قائد له فرخص له في ذلك ثم قال له عليه الصلاة والسلام أتسمع النداء قال نعم قال لا أجد لك رخصة هو كالنص في وجوبها مع عدم العذر
خرجه مسلم
ومما يقوي هذا حديث أبي هريرة المتفق على صحته وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء وحديث ابن مسعود وقال فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه وفي بعض رواياته ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم
فسلك كل واحد من هذين الفريقين مسلك الجمع بتأويل حديث مخالفه
وصرفه إلى ظاهر الحديث الذي تمسك به
فأما أهل الظاهر فإنهم قالوا إن المفاضلة لا يمنع أن تقع في الواجبات أنفسها أي أن صلاة الجماعة في حق من فرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد في حق من سقط عنه وجوب صلاة الجماعة لكان العذر بتلك الدرجات المذكورة
قالوا وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين واحتجوا لذلك بقوله عليه الصلاة والسلام صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم
وأما أولئك فزعموا أنه يمكن أن يحمل حديث الأعمى على نداء يوم الجمعة إذ ذلك هو النداء الذي يجب على من سمعه الإتيان إليه باتفاق وهذا فيه بعد
والله أعلم لأن نص الحديث هو أن أبا هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى
فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة فقال نعم قال فأجب
وظاهر هذا يبعد أن يفهم منه