تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه قال لا تصلى صلاة في يوم مرتين وروي عنه أنه أمر الذين صلوا في جماعة أن يعيدوا مع الجماعة الثانية وأيضا فإن ظاهر حديث بسر يوجب الإعادة على كل مصل إذا جاء المسجد فإن قوته قوة العموم والأكثر على أنه إذا ورد العام على سبب خاص لا يقتصر به على سببه وصلاة معاذ مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم كان يؤم قومه في تلك الصلاة فيه دليل على جواز إعادة الصلاة في الجماعة

فذهب الناس في هذه الاثار مذهب الجمع ومذهب الترجيح أما من ذهب مذهب الترجيح فإنه أخذ بعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين ولم يستثن من ذلك إلا صلاة المنفرد فقط لوقوع الاتفاق عليها وأما من ذهب لصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين إنما ذلك أن لا يصلي الرجل الصلاة الواحدة بعينها مرتين يعتقد في كل واحدة منهما أنها فرض بل يعتقد في الثانية أنها زائدة على الفرض ولكنه مأمور بها وقال قوم بل معنى هذا الحديث إنما هو للمنفرد أعني ألا يصلي الرجل المنفرد صلاة واحدة بعينها مرتين

| الفصل الثاني

في معرفة شروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به وفي هذا الفصل مسائل أربع المسألة الأولى اختلفوا فيمن أولى بالإمامة فقال مالك يؤم القوم أفقههم لا أقرؤهم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد يؤم القوم أقرؤهم

والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه

وهو حديث متفق على صحته لكن اختلف العلماء في مفهومه فمنهم من حمله على ظاهره وهو أبو حنيفة ومنهم من فهم من الأقرأ هاهنا الأفقه لأنه زعم أن الحاجة إلى الفقه في الإمامة أمس من الحاجة إلى القراءة وأيضا فإن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة وذلك بخلاف ما عليه الناس اليوم

المسألة الثانية اختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان قارئا فأجاز ذلك قوم لعموم هذا الأثر ولحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه وهو صبي ومنع ذلك قوم مطلقا وأجازه قوم في النفل

ولم يجيزوه في الفريضة وهو مروي عن مالك

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٠٤