تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ ١.

وَقَالَ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٢ وَأَشْبَاهُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، يَكْثُرُ وَيَطُولُ:

وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، الْاحْتِجَاجَ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، فَنَذْكُرُ مَا جَاءَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَنَذْكُرُ فَسَادَ تَأْوِيلَاتِهِمْ وَاسْتِحَالَتَهَا، وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، مِنْ كُتُبِي فِي الْقُرْآنِ.

وَكَيْفَ يَكْذِبُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي أَمْرٍ تُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ قَالَ بَعْضُ الرُّجَّازِ:

يَا أَيهَا الْمُضمر هما لاتهم ... إِنَّكَ إِنْ تُقْدَر لَكَ الحُمَّى تُحَمْ

وَلَوْ عَلَوْتَ شَاهِقًا مِنَ الْعَلَمِ ... كَيْفَ تَوَقِّيكَ وَقَدْ جفَّ الْقَلَمْ

"وَقَالَ آخَرُ "

هِيَ المقاديرُ فلُمْنِي أَوْ فَذَرْ ... إِنْ كُنْتُ أخطأتُ فَمَا أَخَطَا القدرْ

"وَقَالَ لَبِيَدٌ"

إِنَّ تقوَى رَبِّنَا خيرُ نَفَلْ٤ ... وبأمرِ٥ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ

مَن هَدَاهُ سبلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى ... ناعمَ البالِ وَمن شَاءَ أضلّ

١ الْآيَة ١٢٥ من سُورَة الْأَنْعَام.

٢ الْآيَة ١٣ من سُورَة السَّجْدَة.،

٣ لبيد بن ربيعَة بن مَالك، أحد الشُّعَرَاء الفرسان الْأَشْرَاف فِي الْجَاهِلِيَّة من أهل عالية نجد، أدْرك الْإِسْلَام ووفد على النَّبِي ويعد من الصَّحَابَة وَمن الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَترك الشّعْر فِي الْإِسْلَام وَسكن الْكُوفَة وَتُوفِّي عَام ٤١هـ.

٤ النَّفَلُ: الْهِبَة وَالْغنيمَة.

٥ وَفِي نُسْخَة: وبإذن الله.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٧٩