وَهَذَا الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: "يَا غُلَامُ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَتَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَفَّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"١.
وَكَيْفَ يَكْذِبُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي أَمْرٍ يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ؟!
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ ٢.
أَيْ جَعَلَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيْمَانَ كَمَا قَالَ فِي الرَّحْمَةِ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ ٣ الْآيَةَ. أَيْ: سَأَجْعَلُهَا:
وَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِهِ الْإِيْمَانَ، فَقَدْ قَضَى لَهُ بِالسَّعَادَةِ.
وَقَالَ عز وجل لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٤.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: إِنَّكَ لَا تُسَمِّي مَنْ أَحْبَبْتَ هَادِيًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَمِّي من يَشَاء هاديًا.
وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٥ كَمَا قَالَ: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ ٦ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّى فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ ضَالِّينَ، وَمَا سماهم مهتدين.
١ أخرجه التِّرْمِذِيّ: قِيَامَة ٥٩، وَأحمد: ١/ ٢٩٣ و٣٠٣ و٣٠٧، والْحَدِيث مَشْهُور عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأما مَا ورد فِي قَول ابْن قُتَيْبَة أَنه عَن الْفضل فَهُوَ وهم مِنْهُ رَحمَه الله تَعَالَى -مُحَمَّد بدير.
٢ الْآيَة ٢٢ من سُورَة المجادلة.
٣ الْآيَة ١٥٦ من سُورَة الْأَعْرَاف.
٤ الْآيَة ٥٦ من سُورَة الْقَصَص.
٥ الْآيَة ٩٣ من سُورَة النَّحْل.
٦ الْآيَة ٧٩ من سُورَة طه.