تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرَّد على مطاعن المناهضين:

الرَّد على أَصْحَاب الْكَلَام وَأَصْحَاب الرَّأْي

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ تَدَبَّرْتُ -رَحِمَكَ اللَّهُ- كَلَامَ الْعَايِبِينَ وَالزَّارِينَ١ فوجدتهم يَقُولُونَ على الله مَا لا يَعْلَمُونَ، وَيَعِيبُونَ٢ النَّاسَ بِمَا يَأْتُونَ وَيُبْصِرُونَ الْقَذَى فِي عُيُونِ النَّاسِ، وَعُيُونُهُمْ تَطْرِفُ٣ عَلَى الْأَجْذَاعِ٤ وَيَتَّهِمُونَ غَيْرَهُمْ فِي النَّقْلِ، وَلَا يَتَّهِمُونَ آرَاءَهُمْ فِي التَّأْوِيلِ.

وَمَعَانِي الْكِتَابِ٥ وَالْحَدِيثِ، وَمَا أَوْدَعَاهُ مِنْ لَطَائِفِ الْحِكْمَةِ وَغَرَائِبِ اللُّغَةِ، لَا يُدْرَكُ بِالطَّفْرَةِ٦ وَالتَّوَلُّدِ وَالْعَرْضِ وَالْجَوْهَرِ، وَالْكَيْفِيَّةِ وَالْكَمِّيَّةِ وَالْأَيْنِيَّةِ.

وَلَوْ رَدُّوا الْمُشْكَلَ مِنْهُمَا، إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِمَا، وَضَحَ لَهُمُ الْمَنْهَجُ، وَاتَّسَعَ لَهُمُ الْمَخْرَجُ.

وَلَكِنْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ طَلَبُ الرِّيَاسَةِ، وَحُبُّ الْأَتْبَاعِ، وَاعْتِقَادُ الإخوان بالمقالات.

١ وَفِي نُسْخَة: مقَالَة أهل الْكَلَام.

٢ وَفِي نُسْخَة: ويفتنون.

٣ عيونه تطرف: تطبق أحد جفنيه على الآخر.

٤ الأجذاع: جمع جذع: النّخل، وَفِي نُسْخَة: الأجذال.

٥ أَي الْقُرْآن الْكَرِيم كتاب الله تَعَالَى.

٦ من الْكَلِمَات الَّتِي تجْرِي على أَلْسِنَة الْمُتَكَلِّمين وتذكر فِي كتبهمْ، ومعانيها كَمَا وَردت فِي الْقَامُوس.

الطفرة: الوثب فِي ارْتِفَاع.

الْعرض من الْكَلَام: فحواه.

الْجَوْهَر: كل حجر يسْتَخْرج مِنْهُ شَيْء ينْتَفع بِهِ، ثمَّ اسْتعْمل مجَازًا لكل أَمر أَو شَيْء يسْتَخْرج مِنْهُ شَيْء ينْتَفع بِهِ.

والكيفية: مَأْخُوذَة من "كَيفَ"، والكمية: مَأْخُوذَة من "كم" والأينية: مَأْخُوذَة من "أَيْن".

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٦١