تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرتكب الْفَوَاحِشَ وَالشَّائِنَاتِ وَهُوَ الْقَائِلُ:

مَا زِلْتُ آخُذُ رُوحَ الزِّقِّ١ فِي لُطْفٍ ... وَأَسْتَبِيحُ دَمًا مِنْ غَيْرِ مَجْرُوحٍ

حَتَّى انْثَنَيْتُ وَلِي رُوحَانِ فِي جَسَدِي ... وَالزِّقُّ مُطَّرَحٌ جِسْمٌ بِلَا رُوحٍ

ثُمَّ نَجِدُ أَصْحَابَهُ يَعُدُّونَ مِنْ خَطَئِهِ قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل يُحْدِثُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فِي كُلِّ وَقْتٍ من غير إفنائها٢.

قَالُوا فَاللَّهُ فِي قَوْلِهِ يُحْدِثُ الْمَوْجُودَ، وَلَوْ جَازَ إِيجَادُ الْمَوْجُودِ، لَجَازَ إِعْدَامُ الْمَعْدُومِ؛ وَهَذَا فَاحِشٌ فِي ضَعْفِ الرَّأْيِ، وَسُوءِ الْاخْتِيَارِ.

مُخَالَفَةُ النَّظَّامِ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَطَعْنُهُ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ:

وَحَكَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا عَلَى الْخَطَأِ؛

قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً دُونَ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَكُلُّ نَبِيٍّ فِي الْأَرْضِ -بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى-

١ الزق: بِالْكَسْرِ السقا، أَو جلد يحز وَلَا ينتف للشراب وَغَيره.

٢ هَذَا كَلَام من بدع الْمُعْتَزلَة الْقَدَرِيَّة الَّذِي يلتقون على مَا يَلِي:

أ- ينفون عَن الله عز وجل صِفَاته الأزلية، وَيَقُولُونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لله عز وجل علم وَلَا قدرية وَلَا حَيَاة وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا صفة أزلية.

ب- يَقُولُونَ باستحالة رُؤْيَة الله عز وجل بالأبصار، وَزَعَمُوا أَنه ﷻ لَا يرى نَفسه وَلَا يرَاهُ غَيره، وَاخْتلفُوا فِيهِ هَل هُوَ رَاء لغيره أم لَا؟. فَأَجَازَهُ قوم مِنْهُم وأباه قوم آخَرُونَ.

حـ- يتفقون على القَوْل بحدوث كَلَام الله عز وجل، وحدوث أمره وَنَهْيه وَخَبره، وَكلهمْ يَزْعمُونَ أَن كَلَام الله عز وجل حَادث.

د- يَقُولُونَ بِأَن الله تَعَالَى غير خَالق لأكساب النَّاس، وَلَا لشَيْء من أَعمال الْحَيَوَانَات، وَزَعَمُوا أَن النَّاس هم الَّذين يقدرُونَ على أكسابهم.

هـ- يتفقون على دَعوَاهُم فِي الْفَاسِق من أمة الْإِسْلَام بالمنزلة بَين المنزلتين فَهُوَ فَاسق لَا مُؤمن وَلَا كَافِر.

ويَقُولُونَ أَن كل مَا لم يَأْمر الله تَعَالَى بِهِ أَو ينْهَى عَنهُ من أَعمال الْعباد لم يَشَأْ الله شَيْئا مِنْهَا ... إِلَخ.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٦٧