تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَارِثِيّ، وَأحمد بْنِ حَنْبَلٍ١، وَبِشْرٍ الْحَافِي٢، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، مِمَّنْ قَرُبَ مِنْ زَمَانِنَا.

فَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَهُمُ الْإِحْصَاءُ وَيَحُوزَهُمُ الْعَدَدُ٣.

ثُمَّ بِسَوَادِ النَّاسِ وَدَهْمَائِهِمْ٤ وَعَوَامِّهِمْ، فِي كُلِّ مِصْرٍ وَفِي كُلِّ عَصْرٍ.

فَإِنَّ مِنْ أَمَارَاتِ الْحَقِّ، إِطْبَاقَ قُلُوبِهِمْ عَلَى الرِّضَاءِ بِهِ.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي مَجَامِعِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ، بِمَذَاهِبِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا إِجْمَاعَهُمْ عَلَيْهَا، مَا كَانَ فِي جَمِيعِهِمْ لِذَلِكَ مُنْكِرٌ، وَلَا عَنْهُ نَافِرٌ.

وَلَوْ قَامَ بِشَيْءٍ مِمَّا يَعْتَقِدُهُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ، مِمَّا يُخَالِفُهُ، مَا ارْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ إِلَّا مَعَ خُرُوج نَفسه"٥.

مزاعم النظام وأكاذيبه:

فَإِذَا نَحْنُ أَتَيْنَا أَصْحَابَ الْكَلَامِ، لِمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْقِيَاسِ، وَحُسْنِ النَّظَرِ، وَكَمَالِ الْإِرَادَةِ٦، وَأَرَدْنَا أَنْ نَتَعَلَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ، وَنَعْتَقِدَ شَيْئًا مِنْ نِحَلِهِمْ، وَجَدْنَا "النَّظَّامَ" شَاطِرًا مِنَ الشُّطَّارِ، يَغْدُو عَلَى سُكْرٍ، وَيَرُوحُ عَلَى سُكْرٍ، وَيَبِيتُ عَلَى جَرَائِرِهَا٧ وَيدخل فِي الأدناس

١ أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ، الْمُحدث الْفَقِيه، ولد فِي بَغْدَاد سنة ١٦٤هـ وَكَانَ من أَصْحَاب الإِمَام الشَّافِعِي وخواصه، ارتحل فِي طلب الْعلم، ودعي إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن فَأبى، وَتُوفِّي سنة ٢٤١هـ.

٢ هُوَ بشر بن الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن بن عَطاء الْمروزِي، أَبُو نصر الحافي الزَّاهِد العابد الْقدْوَة، نزيل بَغْدَاد، قَالَ الْحَرْبِيّ: مَا أخرجت بَغْدَاد بَغْدَاد أتم عقلا وَلَا أحفظ لِلِسَانِهِ من بشر. قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة أخرجت غدْوَة فَلم يصل فِي قَبره إِلَى اللَّيْل من الزحام توفّي سنة ٢٣٧ عَن خمس وَسبعين سنة.

٣ وَفِي نُسْخَة: الْعد.

٤ الدهماء: الْعدَد الْكثير وَجَمَاعَة النَّاس وسوادهم.

٥ كِنَايَة عَن سرعَة بطشهم بِهِ.

٦ وَفِي نُسْخَة: الْأَدَاء.

٧ جرائر: جمع جريرة، وَهِي الذَّنب.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ٦٦