تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ وَالْعِيَانُ، وَالْخَبَرُ وَالْقُرْآنُ

١٨- مَوْضِعُ الْجَنَّةِ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مِنْبَرِي هَذَا، عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ" ١ " وَمَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي، رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ" ٢.

وَاللَّهُ عز وجل يَقُولُ: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ٣.

وَيَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٤.

وَرُوِّيتُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: "أَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ" ٥.

قَالُوا: وَهَذَا، اخْتِلَافٌ وَتَنَاقُضٌ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَنَحْنُ نقُول: إِنَّه لَيْسَ هَهُنَا اخْتِلَافٌ وَلَا تَنَاقُضٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِقَوْلِهِ: "مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ" أَنَّ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ رَوْضَةٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالذِّكْرَ فِيهِ، يُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ، فَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْهَا، وَمِنْبَرِي هَذَا هُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ ترع الْجنَّة، والترعة بَاب المشرعة إِلَى الْمَاءِ، أَيْ: إِنَّمَا هُوَ بَاب إِلَى الْجنَّة.

١ ابْن ماجة: مَنَاسِك ١٠٤، ومسند أَحْمد ٢/ ٣٦٠، ٤٠٦، ٤١٢، ٤٥٠، ٥٣٤، ٣/ ٣٩٩.

٣ وَجَدْنَاهُ بِلَفْظ: "مَا بَين بَيْتِي ومنبري" البُخَارِيّ ٢/ ٥٤، وَمُسلم ٤/ ١٢٣ والمقاصد ٣٦٤، والتمييز ١٤٠، والكشف ٢/ ١٨٣.

٣ سُورَة النَّجْم: الْآيَة ١٤.

٤ سُورَة آل عمرَان: الْآيَة ١٣٣.

٥ وَجَدْنَاهُ بِلَفْظ: " الْجنَّة فِي السَّمَاء، وَالنَّار فِي الأَرْض" الديلمي عَن عبد الله بن سَلام، جَامع الْأَحَادِيث.

تأويل مختلف الحديث · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل مختلف الحديثص ١٨٩